تحقيق الأصول - الحسيني الميلاني، السيد علي - الصفحة ٥٤ - الأصل فيه هو الشيخ الأعظم
نفس الأعمال المأتي بها، و هي لا تكون متعلّقةً للأمر الضمني لأنها ليست شرطاً ... [١].
فما ذكره لا يحلّ المشكلة.
و أمّا الجواب عن النقض بالتيمّم: بأنّه مستحبٌّ بالاستحباب النفسي، بالنّظر إلى طائفتين من النصوص، أفادت الأولى مطلوبيّة الطّهور في جميع الأحوال، و الثانية كون التيمّم أحد الطهورين، و محصّلهما كون التيمّم مطلوباً للمولى. فقد ذكره الشيخ (قدّس سرّه)، إلّا أنّه قال بعد ذلك ما حاصله: أن أحداً من الفقهاء لم يذهب إلى الاستحباب النفسي للتيمّم.
لكنّ الحق تماميّة الجواب المذكور، إذ المستفاد من الصحيحة: «الوضوء بعد الطهور عشر حسنات فتطهّروا» [٢] هو المطلوبيّة النفسيّة للطهارة، و روى الصدوق مرسلًا: «من تطهّر ثمّ آوى إلى فراشه بات و فراشه كمسجده ...» [٣] و في الخبر أيضاً: «إنّ التيمّم أحد الطهورين» [٤] و من جميع هذه الأخبار يستفاد المطلوبيّة النفسية للتيمّم، و مقتضى القاعدة هو الأخذ بظواهر هذه النصوص إلّا أن يثبت إعراض الأصحاب عنها، لكنّها دعوى ممنوعة، بل إنّ ظواهر كلمات بعضهم في بدليّة التيمّم عن الوضوء ترتّب جميع آثار الوضوء على التيمّم.
هذا، و قد يقال: باستحباب التيمّم نفساً عن طريق الإجماع القائم على أن رافعيّة الطهارات الثلاث للحدث أو مبيحيّتها للدخول في الصّلاة متوقفة على كونها- أي الطهارات- عبادةً، و ذلك: لأنّه إذا لم يكن الأمر الغيري موجباً لعباديّتها
[١] منتقى الأُصول ٢/ ٢٦٠.
[٢] وسائل الشيعة ١/ ٣٧٨ الباب ٨ من أبواب الوضوء.
[٣] وسائل الشيعة ١/ ٣٧٨ الباب ٩ من أبواب الوضوء.
[٤] وسائل الشيعة ٣/ ٣٨٦ الباب ٢٣ من أبواب التيمّم.