تحقيق الأصول - الحسيني الميلاني، السيد علي - الصفحة ٤١ - كلام المحقّق الأصفهاني في الواجب النفسي
و المعصية، و أنّهما من لوازم الأعمال، كالملازمة بين النار و الحرارة و غيرهما من التكوينيّات.
و الثالث: حكم العقل، بيانه: إنّ حفظ النظام غرض من أغراض العقلاء بالضرورة، و هم يرون ضرورة تحقّق كلّ ما يؤدّي إلى حفظ النظام، و من ذلك المدح و الجزاء على العمل الحسن و الذم و المؤاخذة على العمل السيّئ، فالأوامر و النواهي المولويّة- سواء المولى الحقيقي أو العرفي- لها مصالح و مفاسد و لها دخل في حفظ النظام، و العمل الحسن يستتبع استحقاق الجزاء الحسن و العمل السّيئ يستتبع استحقاق العقوبة، فإذا أعطى المولى الجزاء أو عاقب على المعصية وقع في محلّه، لا أنّه واجبٌ على المولى ذلك و أنّ للعبد المطالبة بالثواب على عمله، فإنّ هذا لا برهان عليه [١].
أقول:
و قد تكلّم الأُستاذ دام بقاه على الوجه الثالث من هذه الوجوه و محصّله: أن الحكم بترتّب الثواب و العقاب عقلائي، و هو حكم عرضي بلحاظ حفظ النظام، و ليس ذاتيّاً، و أنّ هناك كبرى واحدة تجري في المولى الحقيقي و المولى العرفي ...
فناقشه: بأنّ الأحكام العقلائية هي قضايا توافقت عليها آراؤهم حفظاً للنظام، لكنّ الحاكم باستحقاق الثواب و العقاب على موافقة حكم المولى الحقيقي أو مخالفته هو العقل لا العقلاء، لأنّ الأحكام العقلائيّة تدور مدار النظام و حفظه، أمّا حكم العقل بقبح مخالفة المولى الحقيقي فموجود سواء كان هناك عقلاء و نظام أو لم يكن ... فإنّ العقل يرى قبح معصية المولى الحقيقي على كلّ حال، و لو كان هذا الحكم عقلائيّاً لجازت المعصية حيث لا يوجد نظام أو عقلاء، أو حيث لا يلزم
[١] نهاية الدراية ٢/ ١١٠.