تحقيق الأصول - الحسيني الميلاني، السيد علي - الصفحة ٣٤ - رأي الميرزا
و البراءة عن الصّلاة. لكنّ البراءة إنّما تجري حيث يقطع بجريانها- و إلّا فالظن بجريانها لا يفيد فضلًا عن الشك فيه- و القطع بجريان البراءة في الصّلاة يستلزم القطع بعدم المؤاخذة على ترك الوضوء، لكونه مقدّمةً لها، لأنّ القطع بعدم المؤاخذة على ترك ذي المقدّمة يستلزم القطع بعدمها على ترك مقدّمته، و إذا حصل القطع بعدم المؤاخذة على ترك الوضوء، حصل العلم بتعلّق التكليف به على تقدير، و العلم بعدم المؤاخذة به على تقدير، فلم يحصل العلم التفصيلي بالنسبة إليه، فلا تجري قاعدة الاشتغال، بل يكون الوضوء مجرى أصالة البراءة.
و فيه: إن كان المقصود من الانحلال هو الانحلال العقلي، فالإشكال وارد، لكن المقصود هو انحلال العلم الإجمالي بحكم الشارع، و الحكم العقلي هنا معلّق على عدم الانحلال الشرعي، فإنّ العقل حاكمٌ بضرورة ترتيب الأثر على العلم الإجمالي بين الوضوء و الصّلاة ما دام لم يصل مؤمّن من قبل الشارع، و مع وصوله يرتفع موضوع حكم العقل، و المؤمّن هنا حديث الرفع، إذ المقتضي لجريانه موجود و المانع عنه مفقود، و هذا المعنى متحقّق في طرف الصّلاة إذ شك في وجوبها النفسي، فتمّ المقتضي لجريان أصل البراءة، و مع وجود العلم التفصيلي في طرف الوضوء لا موضوع لجريان الأصل فيه، فلا معارض لأصالة البراءة في الصّلاة.
أقول:
كان هذا ملخّص ما استفدناه من كلامه دام بقاه في الدّورة اللّاحقة. و لكنّ الاستدلال بحديث الرفع هنا يبتني على أن يكون المرفوع فيه هو المؤاخذة من جهة العمل نفسه أو من جهة غيره المترتّب عليه، فإنّه على هذا المبنى يكون الوضوء مشمولًا لحديث الرفع، إذ بتركه يترتّب العقابُ على ترك الصّلاة لكونه