تحقيق الأصول - الحسيني الميلاني، السيد علي - الصفحة ٣٣ - رأي الميرزا
في طرف و شك بدوي في طرف آخر، إنّما هو حيث يكون العلم التفصيلي متعلّقاً بتكليفٍ منجّز موجبٍ لاستحقاق العقاب، و قد تقدّم أنّ الوضوء على تقدير كون وجوبه غيريّاً لا يستحق العقاب على تركه، فالعلم الإجمالي المردّد بين النفسيّة و الغيريّة باقٍ على حاله، لعدم استلزام مخالفته لاستحقاق العقاب على كلّ تقدير.
و فيه: إنّه إن كان المقصود إثبات استحقاق العقاب على ترك الوضوء نفسه فالإشكال وارد، للشك في كونه واجباً نفسيّاً، و الوجوب الغيري لا تستتبع مخالفته استحقاق العقاب. لكنّ المقصود من إجراء البراءة هو رفع التكليف و التوسعة على المكلّف، و هذه التوسعة لا تكون في طرف الوضوء للعلم التفصيلي بوجوبه، فلا يمكن الترخيص في تركه، لكون وجوبه إمّا نفسيّاً فلا يجوز تركه، و إمّا غيريّاً فكذلك لأنّه يؤدي إلى ترك الصلاة، أمّا في طرف الصّلاة فهي حاصلة بأصالة البراءة.
و الحاصل: إنّ المهم كون المورد مجري لأصالة البراءة و ترتّب أثر هذا الأصل، أعني التوسعة و المرخصيّة للمكلّف، و هذا حاصل، لوجود مناط الانحلال الحكمي للعلم الإجمالي، و هو جريان البراءة في طرف و هو الصّلاة، لوجود المقتضي لجريانه و عدم المانع عنه، دون الآخر و هو الوضوء للعلم التفصيلي المتعلّق به.
الإشكال الأخير:
إنّ هذا العلم الإجمالي لا ينحلّ، لأنّه يلزم من انحلاله عدم الانحلال. و هو الإشكال الذي اعتمده الأُستاذ في الدّورة السابقة في ردّ رأي الميرزا في المقام.
و توضيح ذلك: إنّ الغرض هو حلّ مشكلة دوران أمر الوضوء بين النفسيّة و الغيريّة، و نتيجة انحلال هذا العلم الإجمالي هو الاشتغال بالنسبة إلى الوضوء