تحقيق الأصول - الحسيني الميلاني، السيد علي - الصفحة ٣١٧ - نظريّة السيّد الاستاذ
و لا يعقل فيه أيّ إبهامٍ و اجمال، حتى لو كان الوجود اعتباريّاً، فلا يعقل أن يكون مردّداً، لأنّ الوجود هو التعيّن، و بينه و بين التردد تقابل و لا يمكن اجتماعهما أبداً.
و (الثاني): إن المردّد المصداقي محال، لأنّ التردّد إمّا يكون في ذات الشيء و إمّا في وجوده، أمّا الذات، فهي متعيّنة و لا يعقل الإبهام و التردد فيها. و أمّا الوجود، فقد تقدّم.
و بعبارة أُخرى: إنه لو كان للمردّد مصداق خارجي، وقع الإشكال في الأُمور ذات التعلّق، كالإرادة و البعث و الحبّ و الملكيّة و أمثالها،- سواء التكوينيّة منها و الاعتبارية- فهي أُمور لا يحصل لها الوجود إلّا بالمتعلّق، لكنّ الوجود لا يقبل التردّد، فلو تعلّقت الإرادة مثلًا بمردّد لزم إمّا تعيّن المردد أو تردّد المعيّن، و كلاهما محال، لأنّ الأوّل انقلاب، و الثاني خلف.
و بالنظر إلى هذين البرهانين نقول- وفاقاً للمحقق الأصفهاني- بعدم صلاحيّة المردّد لأن يكون متعلّقاً للإرادة- ... و تبقى المناقشة بذكر نقوض، من قبيل الوصية بعتق أحد العبدين، و تمليك أحد الولدين، أو هبة أحد المالين، أو بيع المعدوم كما في بيع السلف. و لا بدّ من حلّها في كتاب البيع.
نظريّة السيّد الاستاذ
لكن السيّد الاستاذ بعد أنْ ذكر آراء الأعلام قال:
هذا محصل الإيرادات على تعلق التكليف بالفرد المردّد و هي في الحقيقة ثلاثة، إذ الأول يرجع إلى الثالث كما لا يخفى.
و شيء منها لا ينهض مانعاً عن تعلّق التكليف بالفرد المردد، و لأجل ذلك يمكننا أن ندّعي أن متعلّق الوجوب التخييري هو أحد الأمرين على سبيل البدل، في الوقت الذي لا ننكر فيه أن الفرد المردد لا واقع له، و أن كلّ موجود في الخارج