تحقيق الأصول - الحسيني الميلاني، السيد علي - الصفحة ٣١٢ - جواب الأُستاذ
الجمع بينهما في الخارج، إلّا أن من الواضح جدّاً أنه لا مضادّة بين تركهما معاً، فيتمكّن المكلّف من ترك كليهما بترك الإتيان بكلا الفعلين خارجاً. هذا من ناحية. و من ناحية أُخرى: إن العقل مستقلّ باستحقاق العقاب على تفويت الغرض الملزم، و لا يفرّق بينه و بين تفويت الواجب الفعلي. و من ناحية ثالثة: إن فيما نحن فيه و إن لم يستحق العقاب على ترك تحصيل أحد الغرضين عند تحصيل الآخر، من جهة عدم إمكان الجمع بينهما في الخارج، إلّا أنه لا مانع من استحقاق العقاب عليه عند تركه تحصيل الآخر. فالنتيجة أنه يستحق العقابين عند جمعه بين التركين.
جواب الأُستاذ
و أجاب الأُستاذ دام بقاه:
أمّا عن الأوّل فبأنه: خلاف القاعدة، لأن صاحب الكفاية يرى أن التكليف غير متعلّق بأحدهما، لا مفهوماً و لا مصداقاً، لأن الأحد المفهومي غير حاملٍ للغرض حتى تتعلّق به الإرادة، و الأحد المصداقي هو المردد، و المردّد لا يقبل الوجود حتى يتعلّق به التكليف و الإرادة، و إذ لم يمكن ثبوتاً تعلّق الإرادة بالأحد، فلا بدّ من التصرّف في مقام الإثبات و ظواهر الأدلّة ... فالإشكال غير وارد عليه.
على أنّ القول بتعلّق التكليف بالأحد أيضاً خلاف ظواهر الأدلّة، لعدم وجود هذا العنوان فيها، بل الموجود هو العطف ب «أو» و هي في أمثال المقام للترديد، و أمّا «الأحد» فانتزاع من العقل و ليس من ظاهر الأدلّة.
و أمّا عن الثاني فبأن: التباين بين الأغراض شائع تكويناً و عقلاءً، فقد يستعمل دواء لغرض العلاج من مرضٍ فيكون سبباً لحصول مرضٍ آخر.
و أمّا عن الثالث، فقد تقدّم في بحث الترتب بأنّه: لو لم تكن قدرة على