تحقيق الأصول - الحسيني الميلاني، السيد علي - الصفحة ٣٠٨ - إشكال المحقق الأصفهاني
بالمردّد، لأنّها علّة الوجود و لا يمكن أن يكون معلولها مبهماً، و لا يعقل البعث و التحريك نحو المبهم ... فظهر الفرق بين العلم و الوجوب و بين البعث و الإرادة.
و أجاب عن القول بأن الوجوب التخييري هو وجوب كلا الشيئين، لكن وجوب أحدهما مسقط لوجوب الآخر: بأن الفرضين إن كانا يقبلان الوجود، فإسقاط أحدهما للآخر مستحيل، و إن كانا متزاحمين لا يقبلان الوجود معاً، فأحدهما لا يتحقق و لا تصل النوبة إلى إسقاط الآخر إيّاه.
و عن القول بأن الواجب هو «أحدٌ» معيّن لكن عند اللَّه ... بأنّ المفروض كون كلّ واحدٍ من الشيئين أو الأشياء حاملًا للغرض و وافيا به، فكيف يكون «أحد» معيّن هو الواجب دون الآخر أو الأفراد الأُخرى.
هذا بيان كلام (الكفاية) في هذا المقام.
إشكال المحقق الأصفهاني
و قد أشكل المحقق الأصفهاني [١]- و تبعه في (المحاضرات) [٢] و (المنتقى) [٣]- بأنّ مستند مبنى المحقق الخراساني هو قاعدة أن الواحد لا يصدر إلّا من الواحد، و لكنّها إنما تجري في الواحد الشخصي دون النوعي ... و توضيحه:
إن البرهان على تلك القاعدة هو: إنّ كلّ معلول حدّ ناقص للعلّة، و كلّ علّةٍ فهو حدّ كامل للمعلول (و قد وضع أهل الحكمة هذه القاعدة في باب صدور العقل الأوّل أو الفيض الأقدس من الباري عز و جلّ. لكنّ الحق جريانها في الفاعل الطبيعي. أمّا اللَّه سبحانه و تعالى فيفعل ما يريد و كلّ الأشياء توجد بإرادته مع تكثرها ...) وعليه، فالمعلول موجود في رتبة وجود العلّة، كالحرارة الحاصلة من
[١] نهاية الدراية ٢/ ٢٦٦.
[٢] محاضرات في أُصول الفقه ٣/ ٢١٦.
[٣] منتقى الأُصول ٢/ ٤٨٥.