تحقيق الأصول - الحسيني الميلاني، السيد علي - الصفحة ٣٠٢ - المقام الثالث
بالاستصحاب. لا يقال: الرضا ليس من المجعولات الشرعيّة كي يجري فيه الاستصحاب. لأن الوجوب- كغيره من الأحكام التكليفيّة- إنما يكون موضوعاً للعمل في نظر العقل بمناط حكايته عن إرادة المولى، فكلّ ما بالعرض ينتهي إلى ما بالذات، و هذا روح الحكم في نظر العقل.
و ثانياً: إنه مع بقاء الرضا السابق يتمّ الجواز العقلي.
و ثالثاً: إنه يكفي في إثبات الاستحباب استصحاب نفس الإرادة النفسانيّة.
و بناءً على ما ذكر، فإنه مع بساطة الوجوب يكون رضا المولى متحقّقاً، فإذا نسخ الوجوب استصحب الرضا، و يترتّب عليه الأثر، و هو حكم العقل بلزوم العمل اتّباعاً لإرادة المولى و رضاه، و يفتى بالاستحباب.
أقول:
العمدة في هذه النظريّة، هي أنه قد أجرى الاستصحاب في الإرادة التي هي منشأ الوجوب، فأثبت بها موضوع حكم العقل، بخلاف المحقق العراقي، حيث أجراه في نفس الوجوب و جعله بمعنى الإرادة، فلا يرد على هذه النظريّة ما ورد على المحقّق المذكور.
لكنّ التأمّل فيها هو: أنّ الوجوب- على كلّ حالٍ- إمّا بسيط و إمّا مركّب، و ظاهر الكلام أوفق بالثّاني، فإن أراد التركيب الانضمامي بأنْ يكون الوجوب مركّباً بالانضمام من الرضا بالفعل مع المنع من الترك، فقد عرفت تماميّة الاستصحاب بناءً عليه، و إن أراد الاتحادي، فقد عرفت ما فيه. و أمّا على القول بالبساطة، فما هو المراد من قوله «الرضا بالفعل الثابت حال وجوبه»؟ الظاهر أن «الرضا» حالة نفسانيّة خارجة عن الوجوب لازمة له، فإذا زال الوجوب زال الرّضا بتبعه، فلا يبقى شيء لكي يستصحب.
و هذا تمام الكلام في النسخ.