تحقيق الأصول - الحسيني الميلاني، السيد علي - الصفحة ٢٩٨ - المقام الثالث
القسم الثاني من أقسام الكلّي.
و الثالث: أن يكون الفرد معيّناً، و هو زائل يقيناً، لكن يحتمل وجود فردٍ آخر للكلّي مع ذاك الفرد. و هذا هو القسم الأوّل من القسم الثالث.
و الرابع: أن يكون الفرد معيّناً، و هو زائل يقيناً، لكن يحتمل حدوث فردٍ آخر للكلّي مقارناً لزوال ذاك الفرد. و هذا هو القسم الثاني من القسم الثالث.
و الخامس: أن يكون المتيقّن حقيقة واحدة لكن ذا مراتب، فيقطع بزوال مرتبة و يشك بذلك في بقاء الحقيقة و عدم بقائها.
فهذه مقدمة.
و مقدمة أُخرى: إنه يعتبر في الاستصحاب وحدة القضية المتيقّنة مع القضيّة المشكوكة، وحدةً عرفيّة لا عقلية.
و بعد المقدمتين، نذكر أوّلًا كلام المحقق الخراساني في هذا المقام؛ قال:
«و لا مجال لاستصحاب الجواز إلّا بناءً على جريانه في القسم الثالث من أقسام الكلّي، و هو ما، إذا شك في حدوث فرد كلّي مقارناً لارتفاع الحادث الآخر، و قد حقّقنا في محله أنه لا يجري الاستصحاب فيه ما لم يكن الحادث المشكوك من المراتب القويّة أو الضعيفة المتّصلة بالمرتفع، بحيث يعدّ عرفاً- لو كان- أنه باق، لا أنه أمر حادث غيره. و من المعلوم أن كلّ واحدٍ من الأحكام مع الآخر- عقلًا و عرفاً- من المتباينات و المتضادّات، غير الوجوب و الاستحباب، فإنه و إن كان بينهما التفاوت بالمرتبة و الشدّة و الضعف عقلًا، إلّا أنهما متباينان عرفاً، فلا مجال للاستصحاب إذا شكّ في تبدّل أحدهما بالآخر، فإن حكم العرف و نظره يكون متّبعاً في هذا الباب» [١].
[١] كفاية الأُصول: ١٤٠.