تحقيق الأصول - الحسيني الميلاني، السيد علي - الصفحة ٢٩٧ - المقام الثالث
تقدم النصّ على الظاهر، إذ النصوصيّة ليست إلّا الشدّة في مرتبة الظهور.
لكنّ الإشكال الوارد عليه في استثنائه صورة إجمال الناسخ، إذ فيه:
أوّلًا: إن الناسخ دليل منفصلٌ عن المنسوخ، فيستحيل سراية إجماله إليه، و إلّا لزم سراية إجمال كلّ مخصّص منفصل مجمل إلى العام، و عدم جواز التخصيص ....
و ثانياً: إن بقاء الرجحان في حال عدم سراية الإجمال- إن كان مجملًا- إلى المنسوخ، موقوف على دلالة المنسوخ على الرجحان، و هي إمّا بالالتزام و إمّا بالتضمّن- و هو يقول بالثاني لأنه يرى أن الرجحان من مراتب الوجوب، و التحقيق هو الأول- لكنّ الدلالة التضمنيّة و الالتزامية فرعٌ للدلالة المطابقيّة، في الحدوث و الحجيّة، فلو سقطت فلا تبقى الدلالتان، و فيما نحن فيه: تقع المزاحمة بين الناسخ و المنسوخ، إمّا في أصل مدلول المنسوخ و إمّا في حجيّته، و على كلّ تقديرٍ، فإنّه يسقط، و إذا سقط المدلول المطابقي استحال بقاء شيء.
فالحق، أنه على مسلك المحقق العراقي في حقيقة الوجوب: لا يبقى دلالة على الرجحان المستلزم للجواز بالمعنى الأعم.
. المقام الثالث
فإنّه- بعد الفراغ عن مرحلة الثبوت، و عن البحث الإثباتي- هل يجري استصحاب بقاء الجواز بعد ارتفاع الوجوب أو لا؟
إن المستصحب تارة شخصي و أُخرى كلّي، و قد ذكروا للكلّي أقساماً:
أحدها: الكلّي الموجود في الفرد المشكوك بقاؤه، فيصح استصحاب الكلّي و استصحاب الفرد.
الثاني: أن يكون الفرد مردّداً بين مقطوع الزوال و مقطوع البقاء، و هذا هو