تحقيق الأصول - الحسيني الميلاني، السيد علي - الصفحة ٢٨١ - نظريّة المحقّق العراقي
فيقول: إن متعلّق الطلب في الأمر هو العنوان، لكن العنوان المرئيّ خارجاً، و كذلك الصفات النفسانيّة كالحبّ و الشوق و الإرادة، فإنها تتعلّق بالعناوين الفانية في المعنونات. فمراد القائلين بتعلّق الأمر بالفرد هو أن المتعلّق نفس المعنون الموجود في الخارج، و مراد القائلين بتعلّقه بالطبيعة أن المتعلّق هو العنوان- لا المقيّد بالوجود الذهني، لأنه لا يقبل الوجود في الخارج، و لا بما هو هو، لأنه ليس بحاملٍ للغرض كي يتعلّق به الغرض و الأمر، و لا الموجود في الخارج، لأنه فرد و هو منشأ لانتزاع عنوان الطبيعة،- أي العنوان المتّحد مع الخارج، كالإنسان المتحد مع زيد ... فظهر الاختلاف بين القولين ... فالقول الأول: هو تعلّق الأوامر بالأفراد الموجودة خارجاً، كزيد المعنون بعنوان الإنسان. و القول الثاني: هو تعلّقها بالعناوين كعنوان الإنسان الملحوظ فانياً في زيد.
قال: نظير الحال في الجهل المركب، حيث توجد الإرادة عند الجاهل كذلك، لكنّ متعلّق الإرادة عنده هو العنوان و الصورة الفانية في الخارج في ذهنه، لا الخارج، لأن الخارج ظرف سقوط الأمر، فلا يكون متعلّقاً للطلب و الإرادة التي هي صفة نفسانية.
ثم أورد على الكفاية قوله: بأن متعلّق الطلب هو إيجاد الطبيعة فقال: إن متعلّق الطلب متقدّم على الطلب تقدّماً طبعيّاً، فلا يعقل وجود الطلب بلا متعلّق، و إن أمكن وجود المتعلّق بلا طلب، كأن يتعلّق الطلب بالأكل، فإنه بدون الأكل محال، لكن قد يوجب الأكل بلا طلب، فلا ريب في تقدّم متعلّق الطلب على الطلب تقدّم الواحد على الاثنين، إذ لا يعقل وجود الاثنين بدون الواحد، لكن يمكن وجوده بدون الاثنين ... هذا أوّلًا.
و ثانياً: إن إيجاد الطبيعة معلولٌ للطلب فيكون متأخّراً عنه رتبةً، فلو كان هو