تحقيق الأصول - الحسيني الميلاني، السيد علي - الصفحة ٢٧٨ - اشكال السيد الخوئي
قائم به. أمّا على القول بوجود الكلّي الطبيعي، فهو متعلّق الغرض بقطع النظر عن مشخّصاته، بحيث لو تمكّن المكلّف من إيجاده خارجاً بدونها لحصل الغرض.
و على هذا، فتظهر الثمرة بين القولين في مسألة اجتماع الأمر و النهي، ففي الصّلاة في الدار المغصوبة- مثلًا- يبقى الطلب على القول بتعلّقه بالطبيعة على الصّلاة و لا يتجاوزه إلى متعلّق النهي و هو الغصب، لكونهما طبيعتين مستقلتين، غاية الأمر، أن كلّ واحدةٍ منهما قد أصبحت مشخّصةً للأُخرى في مورد الاجتماع، و المفروض خروج المشخّصات عن دائرة المتعلّق، وعليه، فيقال بجواز اجتماع الأمر و النهي. و أمّا على القول بتعلّق الطلب بالفرد، و هو الصّلاة مع المشخّصات في المثال، فقد أصبح الفرد- و هو هذه الصّلاة في الدار المغصوبة- هو المطلوب، فيلزم اجتماع الأمر و النهي في الشيء الواحد، و هو محال ... و هذه ثمرة مهمّة.
و المختار عند الميرزا هو: تعلّق الأمر بالطبيعة، و أنّ المشخّصات لها إنما توجد في عرض وجودها خارجاً، و ليست من ذات الطبيعة و ماهيّتها قبل وجودها، لتدخل في دائرة المتعلّق.
اشكال السيد الخوئي
و قد أشكل عليه في (المحاضرات): بأن هذه النظرية خاطئة، لأنّ كلّ وجود- سواء كان جوهراً أو عرضاً- يتشخّص في الخارج بذاته، فلا يعقل أن يكون متشخّصاً بوجود آخر، لأن الوجود هو التشخص و تشخّص كلّ شيء بالوجود، فلا يعقل أن يكون تشخّصه بشيء آخر أو بوجود ثان و إلّا لدار أو تسلسل، وعليه، فتشخّصه- بمقتضى قانون كلّ ما بالغير وجب أن ينتهي إلى ما بالذات- يكون بنفس ذاته، و هذا بخلاف الماهيّة فتشخّصها يكون بالوجود.
وعليه، فإنّ الأمور المتلازمة مع الطبيعة خارجاً من الكم و الكيف و غيرها،