تحقيق الأصول - الحسيني الميلاني، السيد علي - الصفحة ٢٧٧ - نظرية الميرزا
الطبيعة، فيرد عليه: أنّه إنْ كان المراد وجودها الذهني، ففيه: أن الوجود الذهني ليس بحاملٍ للغرض حتى يطلب. و أيضاً: يرد عليه ما يرد على الوجود الخارجي إن كان المراد، و هو: إن الطلب من المفاهيم ذات التعلّق، كسائر الصفات النفسانية من الحبّ و البغض و نحوهما، فلو تعلّق بالوجود الخارجي، يلزم أن يصير هو- أي الطلب- خارجيّاً، أو يصير المتعلّق الخارجي نفسانيّاً، و كلاهما محال.
و أيضاً: فإنّ الخارج ظرف سقوط الطلب، فكون الوجود الخارجي مقوّماً للطلب محال.
فأجاب في الكفاية: بأن كون وجود الطبيعة أو الفرد متعلّقاً للطلب هو أن يريد المولى صدور الوجود من العبد و إفاضته بالمعنى الذي هو مفاد كان التامّة، لا أنه يريد ما هو صادر و ثابت في الخارج كي يلزم طلب الحاصل كما توهّم ...
فليس متعلّق الطلب هو الوجود الخارجي، لأنه مسقط للطلب و لأنّه تحصيل للحاصل، بل المتعلّق هو الإفاضة.
و الإشكال على هذا الجواب هو: إن الإفاضة عين المفاض، و الصدور عين الصادر، و الإيجاد عين الوجود، لأنّ اسم المصدر و المصدر واحد حقيقةً و الاختلاف بالاعتبار، فرجع الأمر إلى الوجود الخارجي، فالإشكال باق على حاله.
نظرية الميرزا
و أمّا الميرزا النائيني [١]، فقد جعل البحث في المقام من صغريات مبحث أنّ الكلّي الطبيعي موجود في الخارج أو لا؟ فعلى القول بعدم وجوده خارجاً، يكون متعلّق الطلب هو الفرد، إذ المفروض أنه موجود غيره، فهو المطلوب و الغرض
[١] أجود التقريرات ١/ ٣٠٥.