تحقيق الأصول - الحسيني الميلاني، السيد علي - الصفحة ٢٧٣ - نظرية صاحب الكفاية
نظرية صاحب الكفاية:
قال: الحق أن الأوامر و النواهي تكون متعلّقة بالطبائع دون الأفراد.
و لا يخفى أن المراد أن متعلّق الطلب في الأوامر هو صرف الإيجاد، كما أنّ متعلّقه في النواهي هو محض الترك. و متعلّقها هو نفس الطبيعة المحدودة بحدود و المقيّدة بقيود تكون بها موافقة للغرض و المقصود، من دون تعلّق غرض بإحدى الخصوصيّات اللّازمة للوجودات، بحيث لو كان الانفكاك عنها بأسرها ممكناً لما كان ذلك ممّا يضرّ بالمقصود أصلًا، كما هو الحال في القضيّة الطبيعيّة في غير الأحكام، بل في المحصورة على ما حقق في غير هذا المقام.
و في مراجعة الوجدان للإنسان غنىً و كفاية عن إقامة البرهان على ذلك، حيث يرى إذا راجعه أنه لا غرض له في مطلوباته إلّا نفس الطبائع، و لا نظر له إليها من دون نظرٍ إلى خصوصيّاتها الخارجيّة و عوارضها العينيّة، و إنّ نفس وجودها السّعي- بما هو وجودها- تمام المطلوب، و إن كان ذاك الوجود لا يكاد ينفكّ في الخارج عن الخصوصيّة. فانقدح بذلك أن المراد بتعلّق الأوامر بالطبائع دون الأفراد أنها بوجودها السّعي بما هو وجودها قبالًا لخصوص الوجود متعلّقة للطلب، لا أنها بما هي هي كانت متعلّقة له كما ربما يتوهّم، فإنها كذلك ليست إلّا