تحقيق الأصول - الحسيني الميلاني، السيد علي - الصفحة ٢٧ - إشكال الأُستاذ
فعليّته، قد يكون واجباً من قبل ثم ارتفع وجوبه، و قد لا يكون كذلك، فإنْ لم يكن مسبوقاً بالوجوب فالأصل الجاري هو البراءة كما ذكر. و أمّا إن كان مسبوقاً بوجوب مرتفع عنه فعلًا، حصل لنا العلم بأنّ الواجب المشكوك في نفسيّته و غيريّته كان من قبل واجباً غيريّاً، فالحالة المتيقّنة السابقة لهذا المشكوك فيه هو الوجوب الغيري، و بزوال فعليّة وجوب ذلك الغير يصير هذا الوجوب الغيري مقطوع الزوال، لأنّه بزوال وجوب المشروط بقاءً يزول وجوب الشرط كذلك ...
فيكون وجوب المشكوك النفسيّة و الغيريّة فرداً مردّداً بين مقطوع الزوال و مقطوع البقاء، لأنّ هذا الوضوء- المشكوك كذلك- في كون وجوبه نفسيّاً أو غيريّاً- إنْ كان واجباً غيريّاً فقد زال عنه الوجوب يقيناً و إنْ كان واجباً نفسيّاً فوجوبه باق ...
وعليه، فيكون صغرى للقسم الثاني من أقسام استصحاب الكلّي ....
فعلى القول بعدم جريان الاستصحاب في القسم الثاني من أقسام الكلّي- لا في الفرد و لا في الكلّي- فالمرجع أصالة البراءة، و أمّا على القول بجريانه فيه- كما هو الصحيح- فهو أصل حاكم على البراءة، فكانت الصورة الثانية من صورتي المحقّق الخراساني تنقسم إلى صورتين، و الحكم يختلف ... و قد نبّه على هذا المحقّق الإيرواني [١].
إشكال الأُستاذ
و أشكل عليه الأُستاذ: بأنّ المعتبر في المستصحب أن يكون حكماً شرعيّاً أو موضوعاً لحكمٍ شرعي مجعول أو موضوعاً للحكم العقلي بمناط عدم لغويّة التعبّد فإنّه- و إن لم يكن المستصحب حكماً أو موضوعاً لحكم- يكفي لأن يكون للاستصحاب أثر في الاشتغال أو الفراغ، فلا يكون التعبّد به لغواً.
[١] نهاية النهاية ١/ ١٥٨.