تحقيق الأصول - الحسيني الميلاني، السيد علي - الصفحة ٢٦٨ - إشكال السيد الخوئي
. التنبيه الخامس (في حكم الاطلاع على الأهم بعد الاشتغال بالمهم)
إنه تارةً: يطّلع على الأهم قبل الاشتغال بالمهم، و أُخرى: بعده. فإن كان الأوّل فالترتّب جارٍ، و إن كان الثاني فصورتان، إحداهما: ما إذا لم يكن قطع المهم محرّماً، فالترتب جارٍ كذلك. و الثانية: ما إذا كان قطعه حراماً، فالميرزا على أن لا ترتب بل الأمر بالمهم متوجّه و الامتثال له متحقق.
و المثال الواضح هو الإزالة و الصّلاة ... فلو التفت إلى النجاسة في المسجد و هو في الصّلاة، فالصّلاة مأمور بها حتى بناءً على انكار الترتب، فإن كان دليل وجوب الأهم هو الإجماع، كان المورد خارجاً عن القدر المتيقّن، و هو صورة الاشتغال بواجبٍ، و المفروض كونه في الصّلاة. و إن كان دليله لفظيّاً و كان مطلقاً، قطع الصّلاة و عمل بمقتضى الترتب.
إشكال السيد الخوئي
فأشكل عليه: بأن دليل حرمة قطع الصّلاة إن كان هو الأخبار في أن تحليلها التسليم، فالأمر كما أفاد الميرزا، لأن القدر المتيقّن من الإجماع على وجوب إزالة النجاسة عن المسجد فوراً، إنما هو في غير ما دلّ الدليل اللّفظي بإطلاقه على وجوب المضيّ في الصّلاة، المستلزم لتأخير الإزالة إلى زمان الفراغ منها. و أمّا إن كان دليل حرمة قطع الصّلاة هو الإجماع فقط، لعدم دلالة تلك الأخبار إلّا على الحكم الوضعي فلا تفيد الحرمة التكليفيّة، فلا موجب لتقدّم وجوب المضيّ في الصّلاة على وجوب الإزالة، بل مقتضى القاعدة هو الحكم بالتخيير. فقول الميرزا بوجوب المضيّ في الصّلاة لا دليل عليه [١].
[١] أجود التقريرات ٢/ ١٠٠ الهامش.