تحقيق الأصول - الحسيني الميلاني، السيد علي - الصفحة ٢٥٩ - التنبيه الثاني (لو اختلف اعتبار القدرة في الواجبين)
أمّا الأُولى، فلما سبق من أن الترتّب لا يتوقّف على إحراز الملاك في الواجب المهم، فإن إحرازه غير ممكنٍ مع سقوط الأمر حتى فيما إذا كانت القدرة عقليّة فضلًا عن كونها شرعيّة، فلو كان الترتّب متوقفاً على إحراز الملاك في المهم لم يمكن الالتزام به على كلا التقديرين.
و أمّا الثانية، فقد عرفت عدم التنافي بين الأمرين، إذا كان الأمر بالمهم مشروطاً بعصيان الأمر بالأهم [١].
جواب الأُستاذ
و قد أجاب الأُستاذ عن ذلك: بأنه كلام غير مناسب لشأنه، لأنّ الميرزا إنما يستكشف الملاك عن طريق إطلاق المادّة لا عن طريق الأمر كما عليه المستشكل، فالميرزا يقول: بأنه إذا تعلّق الأمر بشيء و لم تؤخذ القدرة فيه في لسان الدليل الشّرعي، فإنّ نفس إطلاق الواجب يكشف عن قيام الملاك بذات المادّة ... فالإشكال أجنبي عن مسلك الميرزا. هذا أوّلًا.
و ثانياً: لو سلّمنا أنّ الترتّب لا يتوقّف على إحراز الملاك في الواجب المهم- كما قال- فإنّ الواقع في المسألة هو إحراز عدم الملاك، فما ذكره خلط بين عدم إحراز الملاك و إحراز عدم الملاك، و ذلك لأن القدرة المأخوذة في الواجب قيد للواجب، و كلّ ما يكون قيداً له فهو قيد للملاك، لاستحالة تقيّد الواجب من دون تقيّد الملاك، وعليه، فإنه يستحيل أن تقيّد الصّلاة بالطهارة مع عدم تقيّد المصلحة المترتبة عليها و الغرض منها بالطهارة، و المفروض اعتبار القدرة الشرعيّة على الطهارة، فإذا انتفت هذه القدرة عليها حصل القطع بعدم الملاك، و القطع بعدمه في المهم يبطل الترتب ... و قد اعترف المستشكل في مباحث الضدّ بأنه متى
[١] محاضرات في أُصول الفقه ٢/ ٣٩٤- ٣٩٥.