تحقيق الأصول - الحسيني الميلاني، السيد علي - الصفحة ٢٤١ - الإشكال الثاني
المطلوب فيه هو الفعل لا الترك. و بعبارة أُخرى: إن بحثنا في الواجب لا الحرام، و من المعلوم أنّ العقاب في الواجبات يكون على ترك الفعل، و لا بدّ و أن يكون الفعل مقدوراً حتى يجوز على تركه، لكنّ المقدور فعل واحد، فليس إلّا عقاب واحد.
و تلخّص: إن العقاب يتبع كيفيّة التكليف، فإذا كان مناطه ترك الفعل المقدور- لا الترك المقدور- فإنّ الفعل المقدور واحد و ليس بمتعدّد، و تركه يستتبع عقاباً واحداً، فكيف يلتزم الميرزا و غيره باستحقاق العقابين؟
و يؤكّد ذلك: إن لازم كلامهم عدم الفرق بين القادر على امتثال كلا الأمرين التارك لهما، كما لو قدر على إنقاذ الفريقان فلم يفعل لهما، و القادر على امتثال أحدهما التارك له، كما لو تمكّن من إنقاذ أحدهما و ترك، فهل يفتي الميرزا و أتباعه بتساويهما في استحقاق العقاب؟
الإشكال الثاني
إنه لا ريب في استحالة تعلّق الإرادتين التكوينيّتين العرضيين بالضدّين، و كذا الطوليّتان، بأن تكون احداهما مطلقة و الأُخرى مشروطة، و وزان الإرادة التشريعيّة وزان الإرادة التكوينيّة، فإذا استحال الترتّب في التكوينيّة فهو في التشريعيّة كذلك.
و الجواب: هو إنّ الإشكال يبتني على عدم الفرق بين الإرادتين في جميع الأحكام، لكن لا برهان على ذلك، بل هو على خلافه، لأن النسبة بين الإرادة و الفعل في التكوينيّات نسبة العلّة التامّة إلى المعلول، و لا يعقل تصوير الترتّب هناك، بأن تكون علّة مطلقة و أُخرى مترتبة عليها، للزوم الخلف. أمّا في التشريعيّات، فإنّ الإرادة بالنسبة إلى الفعل من العبد ليست بعلّةٍ تامّة بل هي