تحقيق الأصول - الحسيني الميلاني، السيد علي - الصفحة ٢٢٦ - الترتّب ببيان الشيخ الحائري
الفشاركي أربع مقدّماتٍ، و قد شارك الميرزا في بعض الخصوصيّات، كقولهما بكون الأمر بالمهم مقيّداً- خلافاً للمحقّق العراقي القائل بأنّه مطلق، كما سيأتي- و نحن نتعرّض للمقدّمتين الأولى و الثانية، و حاصل كلامه فيهما:
إن الإرادة المتعلّقة بالعناوين تنقسم إلى قسمين، فقد تكون مطلقةً لم يؤخذ فيها أيّ تقدير، بل الشيء يجب إيجاده بجميع مقدّماته، كأن يريد إكرام زيد بلا قيدٍ، فهذه إرادة مطلقة تقتضي تحقّق الموضوع و هو مجيء زيد ليترتب عليه إكرامه. و قد تكون الإرادة على تقديرٍ، وجودي أو عدمي، فتكون منوطةً بذلك التقدير، فلو لم يتحقّق التقدير فلا إرادة بالنسبة إليه ... و تنقسم هذه الإرادة إلى ثلاثة أقسام بحسب حصول التقدير الذي أُنيطت به:
فتارةً: تتعلّق بالشيء بعد حصول التقدير، كتعلّقها بإكرام زيد على تقدير مجيئه. و ثانيةً: تتعلّق به عند حصوله، كتعلّقها بالصوم عند الفجر. و ثالثةً: تتعلّق به قبله، كتعلّقها بالخروج إلى استقبال زيد الذي سيصل إلى البلد بعد ساعات مثلًا.
ففي هذه الأقسام تكون الإرادة منوطة بالتقدير، فإذا علم به كان لها الفاعليّة، كما لو علم بوقت قدوم المسافر خرج إلى استقباله، و لو علم بالفجر صام، و لو علم بالمجيء أكرم ... فكان للعلم بالتقدير دخل في فاعلية الإرادة و تأثيرها.
و هذه هي المقدمة الأولى ... و نتيجتها في الترتب هو:
إنّ الإرادة المتعلّقة بالأهم مطلقة و ليس فيها تقدير، و المتعلّقة بالمهم منوطة غير منوطة بتقدير ترك الأهم، و موجودة قبل حصول التقدير المذكور، غير أنّ فاعليّتها متوقّفة على حصوله. و على هذا، فمورد الترتب في طرف الأهم من قبيل الإرادة المطلقة، و من طرف المهم من قبيل الإرادة المنوطة، فكما لا فاعليّة لإرادة الصّوم قبل طلوع الفجر، كذلك لا فاعليّة لإرادة الصّلاة قبل ترك إزالة النجاسة من