تحقيق الأصول - الحسيني الميلاني، السيد علي - الصفحة ٢٢٤ - المقدمة الخامسة
وجد، كان هو الواقع على صفة المطلوبيّة و لا خطاب بالمهم لانتفاء شرطه أعني عصيان الأهم، و إن لم يوجد الأهم و وجد المهم، كان هو الواقع على صفة المطلوبيّة، و إن لم يوجد المهمّ كذلك لم يقع شيء منهما على صفة المطلوبية من باب السّالبة بانتفاء الموضوع ... و على كلّ حال، يستحيل وقوعهما معاً في الخارج على صفة المطلوبيّة، فيستكشف من ذلك عدم استلزام فعليّة طلبهما لطلب الجمع.
و توضيحه: إن خطاب المولى ب «صلّ» مشتمل على نسبتين: نسبة طلبيّة بين المولى و الصّلاة، و نسبة تلبّسية هي بين المكلّف و الصّلاة، و لا تنافي بين هاتين النسبتين، فكأنه يقول للمكلّف: كن فاعلًا للإزالة أو تجب عليك الصّلاة، فالمولى آمر بالمهم- و هو الصّلاة- و المكلّف فاعل للأهم- و هو الإزالة- فأين الاجتماع بين النسبتين؟ بل الاجتماع ضروري الامتناع! لأنّ واقع الجمع هو في مطلوبيّة الأهم و المهم- المتضادّين- في زمانٍ واحد، لكنّ المفروض في الترتّب عدم اجتماع فاعليّة الأهم مع وجوب المهم، لأنّه لمّا يكون فاعلًا للأهم لا يكون مخاطباً بالمهم، و عند ما يكون مخاطباً بالمهم و يجب عليه، لا يكون للأهم فاعليّة، فهما ليسا مطلوبين في وقت واحد ليلزم طلب الجمع بين الضدّين.
و ثانياً: إن القيد يكون تارةً: قيداً للمطلوب كالطهارة بالنسبة إلى الصّلاة و يكون تحصيله واجباً. و أُخرى: قيداً للطلب و تحصيله غير واجب كالاستطاعة فإنه قيد لطلب الحجّ لا لنفس الحج.
و قيد الطلب لا يكون قيداً للمطلوب.
و هنا: ترك الأهم قيد لطلب المهم- و ليس قيداً للمهم نفسه- إذ كان عصيان الأمر بالأهم شرطاً لوجوب المهم و هو الصّلاة، فهي ليست بواجبة إلّا عند ترك