تحقيق الأصول - الحسيني الميلاني، السيد علي - الصفحة ٢٢٣ - المقدمة الخامسة
١- أن يقيّد كلّ من الخطابين بوجود الآخر، بتقييد المطلوبين أحدهما بالآخر، كأن يقول: تجب عليك القراءة المقيّدة بالصّوم، و يجب عليك الصّوم المقيّد بالقراءة، أو بتقييد طلب كلٍّ بطلب الآخر، فوجوب القراءة في فرض وجود الصّوم و وجوب الصّوم في فرض وجود القراءة.
فمن الواضح أن تقييد كلٍّ منهما بالآخر يستلزم الجمع بينهما.
٢- أن يقيّد أحدهما بالآخر دون العكس، كأن يقول: صم. ثم يقول: صلّ إن كنت صائماً. فيلزم الجمع.
٣- أن لا يقيّد شيئاً منهما بل يجعلهما مطلقين، فيقول: صم، صلّ، فكلّ منهما واجب سواء كان الآخر موجوداً أو لا، فيلزم الجمع في فرض وجودهما.
و من الواضح استحالة لزوم الجمع لو قيّد أحدهما بعدم الآخر، كما لو قال:
صم إن لم تقرأ.
و حينئذٍ، فإن الإشكال على الترتّب يندفع بإقامة البرهان على عدم لزوم الجمع، لأن لزومه يكون إمّا بإيجاب الجمع بعنوانه كأن يقول: اجمع بين كذا و كذا، و إمّا بإيجاب واقع الجمع، و ذلك يكون بالأمر بكليهما على نحو الإطلاق، فيلزم الجمع، أمّا إذا لم يكن هذا و لا ذاك فلا وجه للاستحالة، و البرهان هو:
أولًا: إنّ المفروض في الترتب تقييد أحد الخطابين بعصيان الآخر، فيكون وقوع أحدهما على صفة المطلوبيّة بنحو القضيّة المنفصلة الحقيقيّة، لأن الأمر بالأهم إمّا أن يمتثل في الخارج أو لا؟ فإن امتثل استحال وقوع المهم على صفة المطلوبيّة، و إن لم يمتثل فبما أن متعلّقه لم يوجد في الخارج، يستحيل كونه مصداقاً للمطلوب و معنوناً بعنوانه.
و بعبارة أُخرى: إن حال الأهم لا يخلو عن أن يوجد خارجاً أو لا يوجد، فإن