تحقيق الأصول - الحسيني الميلاني، السيد علي - الصفحة ٢١٥ - المقدمة الرابعة
يعقل أن يتنزل و يقتضي شيئاً آخر غير رفع موضوع خطاب المهم، فكلا الخطابين و إن كانا محفوظين في ظرف العصيان و متّحدين زماناً إلّا أنهما في مرتبتين طوليّتين.
توضيحه:
إن الأمر بالأهمّ مطلقٌ بالنسبة إلى الأمر بالمهمّ، لكن الأمر بالمهمّ مقيّد بعصيان الأمر بالأهم، فليس للأمر بالأهمّ إلّا الاقتضاء الذاتي لمتعلّقه أعني الإزالة، لأنّ كلّ أمرٍ إنّما يدعو إلى متعلّقه، فهو يقتضي الطاعة بفعل الإزالة و هدم عصيان الأمر بها، و لا يخفى أنّ الاقتضاء غير التقييد، فهو يقتضي الفعل و الطاعة لا أنّه مقيّد بالفعل و الطاعة، لأنّ تقييد الخطاب بالفعل أو المعصية محال، لكونهما متفرّعين على الخطاب.
أمّا الأمر بالمهم، فهو مقيّد بعصيان الأمر بالأهم، فكان عصيانه موضوع الأمر بالمهم، و قد تقرّر أن الحكم لا يتكفّل موضوعه، بل يترتّب عليه عند تحقّقه، فلا اقتضاء للأمر بالمهم لتحقق موضوعه و هو عصيان الأمر بالأهم، أمّا الأمر بالأهمّ فكان له اقتضاء الطاعة و عدم العصيان ... و بعبارةٍ أُخرى:
إن الأمر بالمهم يدعو إلى متعلّقه- و هو الصّلاة- عند تحقق شرطه و هو عصيان الأهم أي الإزالة، و إذا كان مشروطاً بذلك فهو في مرتبةٍ متأخرةٍ عن الشرط، لكنّ الأمر بالأهمّ في مرتبة متقدّمة و يقتضي عدم العصيان، ....
فكان الحاصل: وجود الاختلاف الرتبي بين الأمرين و أنّ الأمر بالأهمّ متقدّم، و وجود الاختلاف بينهما من حيث المقتضى، إذ الأمر بالأهم له اقتضاء بالنسبة إلى العصيان و يريد هدمه، و الأمر بالمهم لا اقتضاء له بالنسبة إليه، و إنما هو شرط له و يتحقق- الأمر بالمهم- عند تحقّقه ....