تحقيق الأصول - الحسيني الميلاني، السيد علي - الصفحة ٢١٤ - المقدمة الرابعة
له نحو عليّة بالإضافة إلى الامتثال، فإذا كانت نسبة الحكم إلى الامتثال نسبة العلّة إلى معلولها، كان الحال ذلك بالإضافة إلى العصيان أيضاً، لأن مرتبة العصيان هي بعينها مرتبة الامتثال.
الثاني: إن نسبة التقدير المحفوظ فيه الخطاب في القسمين الأوّلين بما أنها نسبة الموضوع إلى حكمه، فلا محالة لا يكون الخطاب متعرّضاً لحاله أصلًا وضعاً و رفعاً، مثلًا: خطاب الحج لا يكون متعرّضاً لحال الاستطاعة، بأن يكون مقتضياً لوجودها أو عدمها، و إنما هو يتعرّض لحال الحجّ باقتضاء وجوده على تقدير وجود الاستطاعة بأسبابها المقتضية لها، فلا نظر له إلى إيجادها و عدم إيجادها، و هذا بخلاف التقدير المحفوظ فيه الخطاب في هذا القسم، فإنه بنفسه متعرّض لحال ذلك التقدير وضعاً و رفعاً، إذ المفروض أنه هو المقتضي لوضع أحد التقديرين و رفع الآخر.
فتحصل: إن انحفاظ الخطاب في هذا القسم و في القسمين الأوّلين من الجهتين المذكورتين على طرفي النقيض.
نتيجة المقدمة
و تكون نتيجة هذه المقدمة- التي هي أهمّ المقدّمات كما قال-: أنّ انحفاظ خطاب الأهم في ظرف العصيان، إنما هو من جهة اقتضائه لرفع هذا التقدير و هدمه، من دون أن يكون له نظر إلى شيء آخر على هذا التقدير، بخلاف خطاب المهم، فإنه لا نظر له إلى وضع هذا التقدير و رفعه، لأنه شرطه و موضوعه، و قد عرفت أنه يستحيل أن يقتضي الحكمُ وجودَ موضوعه أو عدمه، و إنما هو يقتضي وجود متعلّقه على تقدير عصيان خطاب الأهمّ، فلا الخطاب بالمهم يعقل أن يترقّى و يصعد إلى مرتبة الأهم و يكون فيه اقتضاء لموضوعه، و لا الخطاب بالأهمّ