تحقيق الأصول - الحسيني الميلاني، السيد علي - الصفحة ١٨٤ - رأي السيد الخوئي
و بما ذكر يسقط الجواب عن الإشكال الثاني.
و أمّا جوابه عن الإشكال الرابع ففيه:
إنّه قد ورد الأمر بالصّلاة في مرتبة الاستعمال على طبيعي الصّلاة، لكنّه مقيّد عقلًا- باقتضاء الخطاب عند الميرزا- بالحصّة المقدورة، فالمراد الجدّي من الصّلاة أخصّ من المراد الاستعمالي، و الكاشف عن الملاك هو المراد الجدّي لا الاستعمالي، و إذا كان المراد الجدّي هو الحصّة المقدورة من الصّلاة، فكيف يكون كاشفاً عن وجود الملاك في الحصّة غير المقدورة؟
و بتعبير السيد الأُستاذ: «إنّ الدليل الدال على تبعيّة الأحكام للمصالح من إجماعٍ أو عدم اللغوية و الحكمة لا يقتضي سوى توفّر الملاك فيما انبسط عليه الأمر و بعث نحوه، و إن كان قد تعلّق في ظاهر الخطاب بالمطلق، و لا ملازمة بين وجود الملاك و أخذ الشيء في متعلّق الأمر خطاباً، و المفروض فيما نحن فيه أن الأمر و إنْ كان يرد على المطلق لا على المقيّد، و لكنْ إنما ينبسط في مرحلة عروضه على الحصّة المقدورة دون الأعم» [١].
فالحق: امتناع التمسّك بالإطلاق، لوجود القرينة العقليّة، بحكم العقل بقبح تكليف العاجز أو باقتضاء نفس الخطاب لأنْ يتوجّه التكليف إلى الحصّة المقدورة، فإنّ هذه القرينة مانعة من انعقاد الإطلاق في المادّة، و حينئذٍ، فلا كاشف عن الغرض.
رأي السيد الخوئي
و جوّز السيّد الخوئي التمسّك بالإطلاق بناءً على مسلكه من أنّ القدرة لم تعتبر في متعلّق التكليف، لا من جهة حكم العقل و لا من جهة اقتضاء التكليف،
[١] منتقى الأُصول ٢/ ٣٨٠.