تحقيق الأصول - الحسيني الميلاني، السيد علي - الصفحة ١٨٢ - الطريق الاول للكشف عن الملاك
و إن كان المدّعى تقييد المتعلّق بحكم العقل، فإن حكم العقل متأخّر عن حكم الشرع، تأخّر الحكم عن موضوعه، و حكم الشرع في مرتبةٍ متأخّرةٍ عن المتعلّق، فالتقييد متأخّر عن المتعلّق بمرتبتين كذلك.
فاندفع الإشكال الأوّل.
و بذلك يندفع الإشكال الثاني، فإنّه إذا ثبت استحالة التقييد، لا يبقى احتمالٌ حتى يكون صالحاً للقرينيّة.
و أمّا عن الإشكال الثالث، فقد ذكر جوابين:
أحدهما: إن هذا إنّما يتم فيما إذا كان الشك في اعتبار القدرة التكوينيّة في الملاك، لاستحالة صدور غير المقدور، فلا يلزم من عدم البيان نقض الغرض أصلًا. و أمّا إذا كان الشك في كون القدرة- و لو كانت شرعيّة- دخيلةً في الملاك كما هو المفروض في المقام، فيلزم نقض الغرض من عدم التقييد، إذ للمكلّف الإتيان بالواجب الموسّع مع التزاحم بينه و بين المضيّق تمسّكاً بالإطلاق، إذن، لا بدّ من البيان، و مع عدمه يستكشف عدم الدخل و يتم الإطلاق.
و الثاني: إن لزوم نقض الغرض ليس من مقدّمات الإطلاق، بل إنّ من مقدّماته تبعيّة مقام الإثبات لمقام الثبوت، فكون المتكلّم في مقام بيان جميع ما له دخل في غرضه يستلزم بيان ذلك كلّه و إلّا لزم الخلف، فمن الإطلاق و عدم التقييد بقيدٍ يستكشف عدم دخله في مقام الثبوت، بلا حاجة إلى ضمّ مقدّمة لزوم نقض الغرض.
و أمّا عن الإشكال الرابع فأجاب:
بأنّه ليس المراد الكشف عن الملاك من جهة كون المولى في مقام البيان له، بل المراد هو: إنّه لمّا كان في مقام بيان متعلّق حكمه، و الأحكام تابعة للملاكات