تحقيق الأصول - الحسيني الميلاني، السيد علي - الصفحة ١٨١ - الطريق الاول للكشف عن الملاك
كاشف عن الإطلاق و إلّا يلزم نقض الغرض ... فالمورد ليس من موارد التمسّك بإطلاق المتعلّق.
الرابع: إنّ أوّل مقدّمات الإطلاق هو كون المتكلّم في مقام البيان من تلك الجهة التي يراد التمسّك بالإطلاق فيها، و بدون ذلك فلا يتم الإطلاق ... مثلًا: الآية المباركة: «فَكُلُوا مِمَّا أَمْسَكْنَ عليه» في مقام بيان حليّة أكل هذا الصيد، و ليست في مقام البيان من جهة الطهارة و النجاسة حتى يُتمسّك بإطلاقها فيقال بطهارة هذا الحيوان الذي اصطاده الكلب.
و فيما نحن فيه: المولى في مقام بيان متعلّق حكمه، و ليس في مقام بيان ملاك الحكم، حتّى يقال بأنّه لم يقيّد بالقدرة، فالملاك مطلق و المتعلّق للحكم مطلق.
و الجواب:
أمّا عن الإشكال الأوّل، فبأنّ تقييد المتعلّق عقلًا يكون إمّا باقتضاء الخطاب كما هو مسلك الميرزا، و إمّا بحكم العقل، و لا ثالث لهما. و الأوّل تقييد عقلي ذاتي و الثاني تقييد عرضي. و أيضاً: فإنّ الأوّل متحقّق في كلّ خطابٍ لأنّه باقتضاء نفس الخطاب، بخلاف الثاني، فهو يختص بالخطاب الصادر من الحكيم، لكون خطاباته تابعة للحسن و القبح العقليين، فالأوّل يرجع إلى اقتضاء العقل النظري، و الثاني إلى اقتضاء العقل العملي و هو قبح تكليف العاجز.
و حينئذٍ: فإنْ كان المدّعى تقييد متعلّق الحكم- و هو المادّة- باقتضاء نفس الخطاب، فمن الواضح أنّ التقييد متأخّر عن الحكم المتأخّر عن المتعلّق، فهو متأخّر عن المتعلّق بمرتبتين، و لا يمكنه أنْ يؤثر في إطلاقه في مرحلة قيام الغرض تام بلا كلام.