تحقيق الأصول - الحسيني الميلاني، السيد علي - الصفحة ١٨٠ - الطريق الاول للكشف عن الملاك
اشكالات الميرزا على نفسه و جوابه عنها
ثمّ إن الميرزا أورد على نفسه اشكالات أربعة، و أجاب عنها [١].
الأوّل: إنه لا إطلاق مع وجود المقيّد العقلي حتى يتمسّك به، و على القول باقتضاء ذات الخطاب القدرة في المتعلّق، يتقيّد المتعلّق و يخرج عن الإطلاق.
و بعبارة أُخرى: صحّة الفرد المزاحم من جهة الملاك، لا يجتمع مع القول باقتضاء الخطاب القدرة في المتعلّق، لأنّه بناءً عليه تكون القدرة دخيلةً في ملاك الحكم، و بارتفاعها يرتفع الملاك.
الثاني: إنّه لو سلّمنا عدم القطع بالتقييد باقتضاء الخطاب، فلا ريب في أنّ ذلك صالح للقرينيّة، فيكون المقام من صغريات احتفاف الكلام بما يصلح للقرينيّة، فلا ينعقد الإطلاق، ليتم الملاك فيقصد بالفرد المزاحم.
الثالث: إنّه لو سلّمنا عدم الصلاحيّة للتقييد، إلّا أنّ إطلاق المتعلّق إنّما يكشف عن عدم دخل القيد في الملاك، فيما إذا لزم نقض الغرض من عدم التقييد في مقام الإثبات، مع دخله في مقام الثبوت، و أمّا إذا لم يلزم نقض الغرض، فلا يكون الإطلاق في مقام الإثبات كاشفاً عن عدم القيد فيه ثبوتاً، فلو كان غرض المولى متعلّقاً بالرقبة المؤمنة- مثلًا- كان عليه البيان في مقام الإثبات لئلّا يلزم نقض الغرض، و من عدم البيان نستكشف عدم دخل الإيمان في الغرض و يتم الإطلاق. و أمّا إذا لم يلزم في موردٍ نقض الغرض من عدم البيان، فلا يتم استكشاف الإطلاق.
و ما نحن فيه من هذا القبيل، و ذلك لأنّا نعلم بأنّ المكلّف عاجز عن الإتيان بالفرد غير المقدور، فهو غير محتاج إلى البيان كي نقول بأنّ عدم البيان عن التقييد
[١] أجود التقريرات ٢/ ٢٦- ٢٧.