تحقيق الأصول - الحسيني الميلاني، السيد علي - الصفحة ١٤٩ - تفصيل المحقّق الخونساري
و بهذا ظهر: إنّه على القول باستحالة تحقّق المقتضي للضدّين يسقط التفصيل، سواء كان مناط الحاجة هو الإمكان أو الحدوث، أمّا على القول بعدم الاستحالة فينحصر الجواب عن التفصيل بكون المناط هو الإمكان.
هذا، و لا يتوهّم أنّ المانعيّة إنّما هي للضدّ الموجود، لأنّه هو السبب في ارتفاع قابليّة المحلّ للضدّ الآخر، و لولاه لشغل ذاك هذا المحلّ ... لأنّ ذلك- و إنْ كان كذلك بنظر العرف- خلاف الواقع بحكم العقل و هو الحاكم في مثل هذه الأُمور دون العرف، لأنّ قابليّة المحلّ مقدّمة رتبةً على وجود الضدّ غير الموجود، و لمّا كان الضدّ الموجود هو الرافع للقابليّة هذه، كان الضدّ الموجود مقدّماً برتبتين على الضدّ غير الموجود، فلا تمانع بينهما.
و أيضاً: فإنّ الضدّ غير الموجود فعلًا له شأنيّة الوجود، فهو قابلٌ لأنْ يكون علّةً لزوال الضدّ الموجود، فيكون كلّ واحدٍ منهما قابلًا للعليّة و قابلًا للمعلوليّة، فيكون أحدهما متقدّماً بالقوّة و الآخر متأخّراً بالقوّة، و أحياناً متقدّماً بالفعل و متأخّراً بالفعل.
فلا يتحقّق التضاد بينهما أبداً.
و قال السيّد الأُستاذ- بعد قوله: الذي يقتضيه الإنصاف هو تسليم القول بالتفصيل- ما ملخّصه: هذا التفصيل لا ينفع فيما نحن فيه من متعلّقات الأحكام الشرعيّة، لكونه من الأفعال التدريجيّة الحصول بلا أنْ يكون لها وجود قار، فهي دائماً تكون من الضدّ المعدوم، و لا مقدميّة في الضدّ المعدوم. فلا يكون للتفصيل ثمرة عمليّة [١].
[١] منتقى الأُصول ٢/ ٣٥٥.