تحقيق الأصول - الحسيني الميلاني، السيد علي - الصفحة ١٣٧ - أدلّة المحقّق النائيني على عدم المقدميّة
فظهر: إنّ صاحب الكفاية مخالفٌ للمشهور، و أنّ جوابه عن استدلالهم يرجع إلى أنّه يستلزم اجتماع المتقابلين في الشيء الواحد، و هو محال، فالدور و إن اندفع بما ذكر، لكن ملاك الاستحالة موجود.
أدلّة المحقّق النائيني على عدم المقدميّة
و أورد الميرزا على المشهور بوجهٍ آخر هو في الحقيقة أوّل أدلّته على عدم المقدميّة فقال كما في (أجود التقريرات) [١] ما حاصله: إنّ استدلالهم يستلزم انقلاب المحال إلى الممكن، و هو محال، فالمقدميّة محال ... و توضيح كلامه:
إنّه لا ريب في اختلاف المرتبة بين العلّة و المعلول، و كذا بين أجزاء العلّة، و أنّ استناد عدم المعلول إلى كلّ جزءٍ منها مقدّم رتبةً على استناده إلى الجزء المتأخّر عنه ... كما ذكرنا من قبل. فهذه مقدّمة.
و مقدّمة أُخرى هي: إنّ المحال وجوداً محالٌ اقتضاءً أيضاً، فلا فرق في الاستحالة بين الفعليّة و الاقتضاء، لأنّه إنْ كان المقتضي للضدّين موجوداً حصل لهما إمكان الوجود، و المفروض أنّه محال.
و على هذا، فإنّ عدم الضدّ- كالسّواد- لو كان مقدّمةً لوجود الضدّ الآخر كالبياض، فإنّ هذه المقدميّة ليست إلّا لمانعيّة وجود السّواد، فكان عدمه شرطاً لوجود البياض، و هو شرط عدمي، لكنّ هذه المانعيّة موقوفة على أن يكون هناك ما يقتضي وجود البياض، فيلزم اقتضاء وجود الضدّين في آنٍ واحد، و هو محال بحكم المقدمة الثانية، و إلّا يلزم انقلاب المحال إلى الممكن ....
فظهر أنّ القول بالمقدميّة مستلزم للمحال، و كلّ ما يستلزم المحال محالٌ.
[١] أجود التقريرات ٢/ ١٦- ١٧.