تحقيق الأصول - الحسيني الميلاني، السيد علي - الصفحة ١٢٥ - مقدّمة الحرام و المكروه
ففيه: بعد غضّ النظر عن اختلاف كلماته في هذا المورد، إنّ القدرة على المسبّب موجودة، لوجود القدرة على سببها الذي هو مقدّمة وجوديّة لذي المقدّمة، و حينئذٍ، فالذي يحرم بالحرمة النفسيّة هو ذو المقدّمة، أمّا المقدّمة فلا مفسدة ذاتية لها و إنْ كانت جزءاً أخيراً للعلّة التامّة، فتكون محرّمةً حرمة غيريّة.
و أمّا ما ذكره في الصّورة الرابعة- و هي المورد الذي لا تكون المقدّمة فيه علّةً تامّةً، و قد أتى بها بقصد التوصّل إلى الحرام فهي على القول بحرمة التجرّي حرام نفسي، و على القول بعدم حرمته فهي حرامٌ حرمةً غيرية- ففيه:
أمّا التجرّي، فلا حرمة شرعيّة له، و إنّما يستتبع استحقاق العقاب بمناط أنّه خروج على المولى. و أمّا القول بالحرمة الغيريّة بناءً على عدم حرمة التجرّي، فالمفروض هنا هو القدرة على ترك الحرام مع الإتيان بالمقدّمة، فلا يتحقّق مناط الحرمة الغيريّة و هو التوقّف أو المقدميّة.
و أمّا ما ذكره في الصّورة الخامسة- من عدم حرمة المقدّمة، إنْ لم تكن علةً تامةً و لم يؤت بها بقصد التوصّل للحرام- فتام بلا كلام.
فالحق في المسألة
هو التفصيل بين مقدّمة الواجب- بناءً على القول بوجوبها- و مقدّمة الحرام، فإن مقدّمات الواجب تتّصف كلّها بالوجوب، لواجدية كلّ واحدة منها لملاك الوجوب الغيري، و هو توقف ذي المقدّمة عليها، بخلاف مقدّمة الحرام، فإنّ ذا المقدّمة إنّما يتحقّق بتحقّق المقدّمة الأخيرة، و أمّا غيرها من المقدّمات فلا أثر لها، لأنّ ملاك المقدمية غير متوفّر إلّا في الأخيرة، فتكون هي وحدها المحرّمة بالحرمة الغيريّة، بناءً على ثبوت الملازمة.
هذا تمام الكلام في مبحث المقدّمة بجميع أقسامها.
و يقع الكلام في مبحث الضد.