تحقيق الأصول - الحسيني الميلاني، السيد علي - الصفحة ١٢٣ - مقدّمة الحرام و المكروه
فإنْ كانت النسبة بين المقدّمة و ذيها نسبة العلّة التامّة إلى المعلول و لا توسّط للإرادة، فالمقدّمة محرّمة حرمةً نفسيّة- مع كونها مقدّمة- لأنّها هي متعلّق القدرة و الاختيار من المكلّف، و أمّا ذو المقدّمة فلا قدرة على تركه فلا تتعلّق به حرمة.
و إنْ لم تكن النسبة بينهما كذلك، فهنا صورتان:
١- أن يأتي بالمقدّمة بقصد التوصّل بها إلى الحرام، فيكون القول بحرمتها مبنيّاً على القول بحرمة التجرّي، فعلى القول بذلك تكون المقدّمة محرّمةً بالحرمة النفسيّة، و إلّا فهي حرام بالحرمة الغيريّة.
٢- أن يأتي بها لا بقصد ذلك، فلا تكون صغرى للتجرّي، و لا وجه للحرمة حينئذٍ، لبقاء الاختيار و القدرة على ترك الحرام كما هو المفروض.
تحقيق الأُستاذ في هذا المقام
فقال الأُستاذ دام بقاه: إنّ مقتضى القاعدة- قبل كلّ شيء- تعيين المبنى في حقيقة النهي، و أنّه هل طلب الترك أو أنّه الزجر عن الفعل؟
فعلى القول بوحدة الحقيقة في الأمر و النهي، و أن كليهما طلب، غير أنّ الأوّل طلب للفعل و الثاني طلب للترك- كما هو مختار صاحب الكفاية- يتم التفصيل الذي ذهب إليه، لأنّ ما ليس علّةً تامّةً و لا جزءاً أخيراً لها لا يتعلّق به طلب الترك، فلا يكون محرّماً بالحرمة الغيريّة، لأنّه غير واجد للملاك و هو المقدمية و التوقّف، لأنّ ما له دخل في ترك الحرام هو الجزء الأخير من العلّة التامّة، أمّا غيره من الأجزاء فلا دخل له في تحقّق الحرام.
و بهذا البيان يظهر الفرق بين مقدّمة الواجب و مقدّمة الحرام- مع كون كليهما طلباً على المبنى- فإن مقدّمات الواجب كلّ واحدة منها دخيل في تحقّق الواجب، فكلّ خطوة خطوة من طي الطريق للحج واجب، بخلاف مقدّمات الحرام إذ الدخيل ليس إلّا الجزء الأخير.