تحقيق الأصول - الحسيني الميلاني، السيد علي - الصفحة ١٢٤ - مقدّمة الحرام و المكروه
و هنا يواجه المحقّق الخراساني مشكلةً يتعرّض لها بعنوان «إن قلت» و حاصلها: إنّ الإرادة علّة تامّة للحرام، فلا بدّ و أن تكون منهيّةً عنها فهي محرمة. ثمّ يجيب بأنّ الإرادة غير إرادية، فلا يتعلّق بها التكليف لا النفسي و لا الغيري، و إلّا لتسلسل.
فهذا توضيح مختار الكفاية.
فأشكل عليه الأُستاذ بإشكالين:
أحدهما: إنّ حقيقة النهي هو الزجر و ليس طلب الترك.
و الثاني: إنّ الإرادة يتعلّق بها التكليف، لكون أفعالنا اختياريّةً بالعرض.
أقول:
لكنّهما اشكالان مبنائيّان كما لا يخفى.
هذا بالنسبة إلى كلام المحقّق الخراساني.
و أمّا بالنسبة إلى كلام الميرزا، فقد أفاد الأُستاذ:
أمّا ما ذكره في الصّورة الأُولى- و هي ما إذا كان للمكلّف صارف عن الحرام- ففيه نظر، لأنّ مقتضى قانون الملازمة- بناءً على القول به- هو الحكم بحرمة المقدّمة الموقوف عليها فعل الحرام حرمةً غيريّة، سواء وجد الصّارف عن الحرام أو لا.
و أمّا ما ذكره في الصّورة الثانية- من سراية الحرمة إلى متعلّق الأمر فيما إذا كان العنوانان موجودين بوجودٍ واحد- فتامٌ من حيث الكبرى، إلّا أنّ المورد ليس من صغرياتها، لأنّ إجراء الماء على اليد غير متّحد وجوداً مع جريانه على الأرض المغصوبة، بل الجريان عليها أثر لإراقة الماء على اليد بعنوان الغسل.
و أمّا ما ذكره في الصّورة الثالثة- من عدم سراية الحرمة من ذي المقدّمة إلى المقدّمة، لكون ذي المقدّمة خارجاً عن القدرة في حال عدم توسط الإرادة بينهما-