تحقيق الأصول - الحسيني الميلاني، السيد علي - الصفحة ١٢٢ - مقدّمة الحرام و المكروه
الثاني: المقدّمة التي لا يتمكّن المكلّف معها من ذلك، لكونها علّةً تامّة أو جزءاً أخيراً لها.
ففي القسم الأول لا تكون المقدّمة حراماً أو مكروهاً، إذ مع الفرض المذكور لا وجه لذلك، لعدم كونها واجدةً لملاك المقدّميّة و هو التوقّف، بل يكون إتيانه لذي المقدّمة المحرَّم مستنداً إلى سوء اختياره، بخلاف القسم الثاني.
و بعبارة أُخرى: إنّه في كلّ موردٍ تتوسّط الإرادة بين المقدّمة و ذيها، فلا تترشّح الحرمة أو الكراهة إلى المقدّمة، و في كلّ موردٍ لا توسط للإرادة بينهما، كما في الأفعال التوليديّة، حيث النسبة بين المقدّمة و ذيها نسبة العلّة التامّة و المعلول، فالمقدّمة تكون محرّمة أو مكروهةً كذلك.
و قال المحقّق النائيني [١]
بأنّ المكلّف تارةً: عنده صارف يصرفه عن ارتكاب الحرام و أُخرى:
لا صارف عنده. فإنْ كان عنده صارف عن الحرام، فلا تتّصف المقدّمة بالحرمة، لعدم ترتّب أثر عليها.
و أمّا إن لم يكن عنده صارف فهنا صور:
(الصورة الأُولى): أن يتعدّد المقدّمة و ذو المقدّمة عنواناً و يتّحدا وجوداً، كصبّ الماء للوضوء حالكون الماء مغصوباً، فقد تحقّق عنوانان أحدهما: صبّ الماء و حكمه الوجوب و الآخر: الغصب و حكمه الحرمة، لكنّهما متّحدان وجوداً، فالمورد من صغريات اجتماع الأمر و النهي، و تكون المقدّمة محرّمةً بالحرمة النفسيّة- لا الغيريّة- لأنّ النهي حينئذٍ يتوجّه إلى نفس الفعل التوليدي.
(الصورة الثانية) أن يتعدّد المقدّمة و ذو المقدّمة عنواناً و وجوداً:
[١] أجود التقريرات ١/ ٣٦١.