تحقيق الأصول - الحسيني الميلاني، السيد علي - الصفحة ١١١ - دليل التفصيل بين المقدّمات السببيّة و غيرها
و أمّا أن يكون لأجل الإضافة إلى المولى فيكون مقرّباً، فإنْ قلنا: بأن المقدّمة معنى حرفي و ليس لها وجود مستقل، فلا موضوع للوجوب، و إن قلنا- كما هو الصحيح- بأنّها قابلة للنظر الاستقلالي و توجّه الأمر إليها، فإنّ مقربيّة الإتيان بالمقدّمة حاصلة بالإتيان بذي المقدّمة، لأنّه إنّما يأتي بالمقدّمة بداعي التوصّل إلى ذيها، فالمقربيّة حاصلة و لا أثر لجعل الوجوب للمقدّمة من هذه الجهة.
و مع انتفاء كلٍّ من الملاكين، يكون جعل الوجوب للمقدّمة لغواً اللّهمّ إلّا أن يقال: بأنّ جعله لها يؤثّر أثر التأكيد، بأن يأتي بها بداعيين، أحدهما الوجوب الغيري و الآخر التوصّل إلى ذي المقدّمة. فلا لغويّة. فيكون وجه عدم الوجوب للمقدّمة حينئذ عدم الدليل على وجوبها لا عدم الملاك و لزوم اللغويّة، إذ لا دليل شرعي على وجوب المقدّمة، و قد عرفت أنّ العقل غير كاشف هنا إلّا عن التلازم بين المقدّمة و ذيها في الشوق و الإرادة، أمّا أن يكشف عن حكم شرعي فلا ...
و قانون الملازمة أيضاً لم يثبت حكماً شرعيّاً للمقدّمة.
فالحقّ: عدم وجوب مقدّمة الواجب شرعاً.
. دليل التفصيل بين المقدّمات السببيّة و غيرها
فإن كانت سبباً فهي واجبة، و إنْ كانت شرطاً فلا، و ذلك: لأنّ القدرة على المتعلّق شرط، و المسبّب خارج عن القدرة، فلا يتعلّق التكليف به، لكنّ السبب المتوقّف عليه مقدور، فلا بدّ من صرف الأمر المتعلّق بالمسبّب إلى السبب، وعليه، فلو أمر بالطّهارة من الحدث، فإنّه يتوجّه إلى السبب المحصّل لها، لأنّه المقدور دون نفس الطّهارة.