بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٨٢ - المقدمة الثالثة عدم جواز إهمال الاحكام
قلت: هذا إنما يلزم، لو لم يعلم بإيجاب الاحتياط، و قد علم به بنحو اللّم، حيث علم اهتمام الشارع بمراعاة تكاليفه، بحيث ينافيه عدم إيجابه الاحتياط الموجب للزوم المراعاة، و لو كان بالالتزام ببعض المحتملات (١)، مع صحة دعوى الاجماع على عدم جواز الاهمال في هذا
بقوله: «اذا لم يكن العلم بها» أي العلم الاجمالي بها اذا لم يكن «منجزا لها للزوم الاقتحام في بعض الاطراف كما اشير اليه» و ذلك فيما اذا قلنا بوجوب الاقتحام في بعض الاطراف، و حرمة الاحتياط في جميع الاطراف للزوم اختلال النظام- فلا تحرم المخالفة في الاطراف الأخر.
و على هذا «فهل كان العقاب» صحيحا «على المخالفة في ساير الاطراف حينئذ على تقدير المصادفة» و ما كان «الّا عقابا بلا بيان و» ليست «المؤاخذة عليها الّا مؤاخذة بلا برهان».
(١) حاصله: ان المنجز للعلم الاجمالي بالنسبة الى الاطراف الأخر غير ما يجب الاقتحام فيه من الاطراف ليس لاقتضاء العلم الاجمالي بذاته للتنجيز فيها، بل المنجّز له سبب آخر غير ذاته، و هو العلم باهتمام الشارع في لزوم التعرّض للامتثال بنحو من الانحاء و لو بالأخذ بأحوطها، و هو الاخذ بالمظنونات التي هي من بعض اطراف هذا العلم الاجمالي، فالعلم بهذا الاهتمام يكون كاشفا بنحو اللّم، لان الاهتمام هو العلة لتنجيز هذا العلم الاجمالي في بعض الاطراف، و كشف العلّة عن المعلول هو الكشف اللمّي، كما ان كشف المعلول عن العلة هو الكشف الإنّي.
و على كل فتنجيز العلم الاجمالي في المقام للاحتياط في بعض الاطراف انما هو للعلم بالاهتمام لا لاقتضاء العلم الاجمالي بذاته لذلك، فالعلم بالاهتمام سبب للتنجز في المقام، كما ان العلم الاجمالي بذاته هو العلة للتنجز في غير هذا المقام، و جواز العقاب و صحة المؤاخذة منوطان بتنجز العلم الاجمالي سواء كان هو علة له أو كان سبب آخر علة له و هو العلم بالاهتمام، فلا يكون العقاب على المخالفة في