بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٤١ - الوجه الثالث كلام المحقق محمد تقي صاحب الحاشية
.....
نحو الموضوعية كما يشير اليه قوله في آخر كلامه في مقام الايراد على الشيخ الاعظم «ان ملاكه ... الى آخره» و سيأتي بيانه ان شاء اللّه، فالرجوع اليها و ان كان على نحو الموضوعية إلّا انه لما كان المكلف به هو الرجوع الى السنة الحاكية لقول المعصوم ففي مقام الانفتاح العقل يحكم بالرجوع الى السنة الحاكية التي يعلم بمطابقتها للسنة الواقعية او يعلم بجعلها تعبدا.
و بعبارة اخرى: عند انفتاح باب العلم و العلمي لا بد من الرجوع اما الى الخبر المقطوع بموافقته للسنة الواقعية، و هو مثل الخبر المتواتر الذي نعلم بان المخبر به فيه هو الحكم الواقعي او الى الخبر المقطوع بحجيته و اعتباره، و هذا هو مراده من قوله: «فان تمكنا من الرجوع اليهما على نحو يحصل العلم بالحكم» و ذلك بالرجوع- مثلا- الى الخبر المتواتر «او ما بحكمه» و هو الرجوع الى الخبر المقطوع بحجيته.
و اما في مقام انسداد باب العلم و العلمي كما هو المفروض في مقامنا لانا في مقام اقامة الدليل العقلي على حجية الخبر، مع فرض انه هو الدليل على حجية الخبر دون الادلة التي تقدمت كالآيات و الروايات و الاجماع، فلا بد من فرض انسداد باب العلم و العلمي، و مع الانسداد فالعقل يحكم بالرجوع الى ما هو مظنون الصدور أو مظنون الاعتبار، لوضوح ان كل تكليف لا بد من امتثاله اما بالعلم او العلمي و إلّا فبالظن، و الى هذا اشار بقوله: «و إلّا فلا محيص عن الرجوع على نحو يحصل الظن به في الخروج عن عهدة هذا التكليف» و هو التكليف بالرجوع الى السنة، ففي مقام الانفتاح و امكان ان نعرف السنة المامورين بالرجوع اليها لا بد من الرجوع الى السنة المقطوع بمطابقتها للسنة الواقعية او الى السنة المقطوع باعتبارها، و في مقام الانسداد فالتكليف بالرجوع الى السنة لا بد من التنزل فيه من العلم و العملي الى ما هو المظنون بصدوره او المظنون باعتباره، و لذا قال (قدس سره): «فلو لم يتمكن من القطع بالصدور او الاعتبار» كما هو فرض مقامنا «فلا بد من التنزل الى الظن باحدهما» أي لا بد من التنزل الى مظنون الصدور او مظنون الاعتبار.