بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ١٤٣ - دخل الامارة في الحكم- تصورا- على أنحاء أربعة
.....
مضافا الى ان الحكم المفروض في مرحلة الانشاء هو الإنشاء للحكم بداعي جعل الداعي، فان بقى الحكم بعد قيام الامارة فلا اضمحلال، و هو خلاف المفروض من اضمحلال الحكم الواقعي بعد قيام الامارة، و ان لم يبق فلا يكون الحكم في مرحلة الانشاء هو الانشاء بداعي جعل الداعي، لان هذا الانشاء لا يكون فعليا حتى يكون داعيا بداعي جعل لداعي.
الثالث: ان يكون بنحو التقييد للحكم في مرحلة الفعلية مع بقاء الحكم الواقعي الانشائي على حاله غير مقيد بقيام الامارة
ففيه اولا: ان الحكم الفعلي ليس هو إلّا الحكم الانشائي الذي بلغ مرتبة الفعلية، فكيف يمكن تقييده في مرحلة الفعلية دون مرحلة الانشاء؟
و ثانيا: دعوى كون الحكم الواقعي الفعلي مقيدا بالامارة، بحيث يوجب صرف الحكم الواقعي الى الحكم المقيد بقيام الامارة مما قام الاجماع على عدمه، لوضوح انه من البديهي المسلّم ان القطع بالحكم الواقعي الفعلي مما يوجب تنجزه، و لو كان الحكم الفعلي مقيدا بالامارة لما كان العلم بالحكم الواقعي الفعلي موجبا لتنجزه، لانه لم يتعلق العلم بالحكم الفعلي المقيد بالامارة، بل تعلق بنفس الحكم، فلا يكون موجبا للتنجز مع قيام الاجماع على تنجزه بالعلم، فقيام الاجماع على تنجز الحكم بالعلم دليل على عدم تقييد الحكم الواقعي بالامارة.
و ثالثا: يرد عليه ما اورد على الاضمحلال، من كون موضوع الامارة هو الشك بالحكم الواقعي حدوثا و بقاء، و مع فرض صرف الاحكام الواقعية الفعلية الى تقيدها بالامارة يكون الحكم الذي قامت عليه الامارة مقطوعا لا مشكوكا، و بارتفاع الشك يرتفع موضوع الامارة فيلزم من وجود الشيء عدمه.
و الحاصل: ان الامارة اذا قامت على الحكم الواقعي فان كان هناك حكم واقعي فانه يكون مقطوعا لا مشكوكا، و الّا يكون مقطوع العدم: أي اذا لم يكن هناك حكم واقعي و الامارة أخطأت فيكون عدم الحكم مقطوعا.