بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٥٤ - الجواب عنه بمنع الصغرى اذا اريد بالضرر العقوبة
.....
رسم العبودية و زي الرقيّة، و بعدم قبح المخالفة عند عدم وصول التكليف لان مخالفة العبد لتكليف المولى غير الواصل ليس ظلما منه لمولاه، و لا خروجا منه عن رسم العبودية و زي الرقيّة، بل حكموا بقبح عقاب المولى لعبده على مخالفة تكليفه غير الواصل بحجة معتبرة، و لذا قالوا بقبح العقاب بلا بيان و اصل، لانه ظلم من المولى لعبده لعدم وصول تكليفه اليه بالحجة المعتبرة، و على هذا فالعدلية يحكمون باستقلال العقل على عدم استحقاق العقاب في مخالفة التكليف المظنون فضلا عن المشكوك حيث لا تقوم حجة معتبرة على وصوله.
و قد يستقل العقل بعدم صحة قاعدة التحسين و التقبيح العقليين كما يدعيه الاشعري المنكر للحسن و القبح العقليين، فلا يرى عقل الاشعري بأسا في صحة العقاب على البيان الواقعي غير الواصل، و على هذا فالاشعري لا بد و ان يرى لزوم الاتيان بالحكم المظنون لملازمته للظن بالعقوبة بناء على رأيه و يجب دفع الضرر المظنون.
و قد يكون العقل غير مستقل بالحكم على الشيء لا وجودا و لا عدما، كعقل من لم تتم عنده قاعدة الحسن و القبح العقليين، و لم يقل بمقالة الاشعري في صحة عقاب من لم يصل اليه التكليف، فعقل هذا القسم الثالث لا استقلال له باستحقاق العقوبة على مخالفة التكليف المظنون غير الواصل، و لا استقلال له ايضا بعدم استحقاق العقوبة على مخالفته، فهو شاك في صحة العقوبة على مخالفة و عدم صحتها.
و لازم هذا القسم الثالث هو لزوم اتيان التكليف المظنون، لانه و ان كان لا يقطع بالملازمة بين الظن بالتكليف و الظن بالعقوبة، لانه لا استقلال للعقل عنده باستحقاق العقوبة على مخالفة التكليف غير الواصل حتى تتحقق الملازمة بين الظن بالتكليف و الظن بالعقوبة- الّا انه حيث يحتمل صحة العقوبة على مخالفته فهو شاك في الضرر، و هي العقوبة، و دفع الضرر المشكوك كالضرر المظنون واجب، فلازم الظن بالتكليف الشك في العقوبة و العقوبة ضرر، و دفع الضرر المشكوك واجب، فهو