بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٣٠١ - الاستشكال بدلالة الحديث بوجوه
.....
و الحاصل: ان مصلحة التكليف الواقعية لما اقتضت جعله و اقتضت ايضا فعليته و ايصاله و لو بجعل الاحتياط في مقام الشك فيه، و المؤاخذة من آثار التكليف العامة للتكليف الفعلي واقعيا كان او ظاهريا أو ثابتا بجعل الاحتياط في مورده، فيكون رفع المؤاخذة برفع موضوعها في عدم جعل الاحتياط في مورد الشك مما بيد الشارع، لامكان رفعها برفع موضوعها لا برفعها بنفسها، و ليس هذا من قبيل وساطة الامر الشرعي لترتب الاثر العقلي حتى يقال: ان الامر الشرعي ان كان من قبيل الامارة يصح كونه واسطة لترتيب الاثر العقلي، و ان كان من قبيل الاصل فلا يترتب عليه الاثر العقلي، لما سيأتي في عدم حجية الاصل في ترتيب الآثار العقلية، و لما كانت البراءة و رفع الحكم في المقام من الاصول فلا يترتب عليه رفع الآثار العقلية.
فانه يقال: ان ارتفاع الأثر في المقام ليس من باب كون الاصل واسطة لترتبه حتى يأتي التوهم المذكور، فان الأثر العقلي تارة يكون من الآثار المختصة بالتكليف الواقعي كانتزاع الشرطية مما هو شرط واقعا، أو من الآثار الخارجية المترتبة على وجود الشيء واقعا ككون زيد البالغ سن العشرين مما تنبت له لحية خارجا، و في مثل هذين الأثرين يأتي الفرق فيها بين الاصل و الامارة على ما سيأتي تفصيله في باب الاستصحاب.
و اخرى يكون الأثر من آثار التكليف الاعم من التكليف الواقعي و الظاهري بمرتبته الفعلية، كمثل المؤاخذة فانها من آثار التكليف سواء كان واقعيا او ظاهريا، و مثل هذا الاثر العقلي لا يكون ثبوت موضوعه الذي هو التكليف بالاصل من اثبات الاصل للأثر العقلي، و لا ارتفاعه برفع التكليف بالاصل من ترتيب عدم الأثر العقلي بالاصل، و لا يفرق في مثل هذا بين الامارة و الاصل، فان ثبوت التكليف سواء كان بالامارة أو بالاصل مما يصح المؤاخذة على تركه و ثبوت عدمه سواء كان بالامارة او بالاصل مما يترتب عليه عدم صحة المؤاخذة.