بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٤٠ - الوجه الثالث كلام المحقق محمد تقي صاحب الحاشية
.....
زمان الغيبة فلا يعقل، فلا بد و ان يكون المراد بالتكليف بالرجوع اليها هو الرجوع الى الحاكي عنها، و الاخبار المتواترة فيها و ان كان تقيد العلم بها إلّا انه في الحقيقة يفيد العلم بان المحكي به هو مطابق للواقع من السنة، و بهذا المعنى قالوا ان الخبر المتواتر يفيد العلم بقول المعصوم: أي ان المحكي به يعلم بانه مطابق لها حقيقة. و مثله مرادهم من قوله ان نعلم بوجود الخبر الصادر من المعصوم في ضمن ما بأيدينا من الاخبار، فان مرادهم منه هو العلم بالخبر الحاكي لها المطابق لها حقيقة و واقعا، فان الواصل الينا هو قول الراوي قال الامام كذا او فعل كذا او قرر كذا، و حيث كان ما نقله الراوي متواترا فلذا نعلم بان ما حكاه الراوي هو مطابق لقول الامام الذي تكلم به و لفعله و تقريره اللذين صدرا منه مطابقة واقعية حقيقية، فلا بد و ان يكون التكليف بالرجوع الى السنة في زماننا هذا هو التكليف بالرجوع الى الحاكي عنها.
و يدل ايضا على ان مراده من السنة هو الحاكي لها هو المقدمة الثانية كما سيأتي بيانها.
هذا، مضافا الى ما ادعاه المصنف من تصريح المحقق المحشي في ذيل كلامه بان مراده من السنة هو الحاكي لها فراجع.
و قد اشار الى هذه المقدمة بقوله: «انا نعلم بكوننا مكلفين بالرجوع الى الكتاب و السنة الى يوم القيامة».
لا يقال: ان ظاهر اقتران السنة بالكتاب مما يدل على ان مراده من السنة نفس قول المعصوم او فعله او تقريره أي السنة الواقعية دون السنة المحكية.
فانا نقول: انه لما كان للكتاب الكريم وجود كتبي امكن الرجوع اليه بنفسه: أي الى وجوده الكتبي، و ليس للسنة وجود كتبي بل ليس الموجود لها الا الحكاية، فاقتران السنة بالكتاب لا يقتضي ان يكون مراده منها هو السنة الواقعية.
المقدمة الثانية: ما اشار اليها بقوله: «فان تمكنا ... الى آخره» و توضيحها ان المصنف قد فهم من كلام المحشي (قدس سره) ان التكليف بالرجوع الى السنة هو على