بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ١٠٩ - مختار المصنف
[مختار المصنف (قده) حجية الظن بالاعم من الواقع و بالطريق]
و التحقيق أن يقال: إنه لا شبهة في أن هم العقل في كل حال إنما هو تحصيل الأمن من تبعة التكاليف المعلومة، من العقوبة على مخالفتها، كما لا شبهة في استقلاله في تعيين ما هو المؤمن منها، و في أن كلما كان القطع به مؤمنا في حال الانفتاح كان الظن به مؤمنا حال الانسداد جزما، و إن المؤمن في حال الانفتاح هو القطع بإتيان المكلف به الواقعي بما هو كذلك، لا بما هو معلوم و مؤدى الطريق و متعلق العلم، و هو طريق شرعا و عقلا، أو بإتيانه الجعلي، و ذلك لان العقل قد استقل بأن الاتيان بالمكلف به الحقيقي بما هو هو، لا بما هو مؤدى الطريق مبرئ للذمة قطعا. كيف؟ و قد عرفت أن القطع بنفسه طريق لا يكاد تناله يد الجعل إحداثا و إمضاء، إثباتا و نفيا، و لا يخفى أن قضية ذلك هو التنزل إلى الظن بكل واحد من الواقع و الطريق (١)، و لا منشأ لتوهم الاختصاص
القطعية على حجية خبر الثقة، فانه لو قلنا بتماميتها مطلقا في الاصول النافية و المثبتة، او قلنا بتماميتها في خصوص موارد الاصول النافية، فهل تقتضي «هي حجية» خصوص «الظن بالواقع» دون الظن بالطريق، فيما اذا لم يحصل الظن بكون مؤداه هو الواقع «او» انها تقتضي خصوص حجية الظن «بالطريق» دون الظن بالواقع الذي لم يقم عليه مظنون الطريقية «او» انها تقتضي حجية الظن «بهما» معا «اقول» قد عرفت القائلين بها.
(١) قد عرفت ان مختار المصنف هو حجية الظن بالاعم من الظن بالواقع و الظن بالطريق، فهو يقول بان النتيجة تقتضي حجية الظن بهما معا.
و قد استدل على مختاره بدليل أشار الى مقدماته في طي عبارته:
الاولى: انه بعد ان كان لنا تكاليف فعلية معلومة بالاجمال فهمّ العقل هو تحصيل المؤمن من العقاب في اطاعة تلك التكاليف، و انما كان همّ العقل ذلك لحكم العقل باستحقاق العقاب لو لم يطع العبد مولاه، و بعدم استحقاقه العقاب لو اطاعه، و لما