بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ١٣٦ - ايراد المصنف ثانيا على كلام الفصول
[ايراد المصنف ثانيا على كلام الفصول]
إلى العلم و إصابة الواقع من الظن، بكونه مؤدى طريق معتبر من دون الظن بحجية طريق أصلا، و من الظن بالواقع، كما لا يخفى (١).
(١) قد عرفت ان الايراد الاول هو ان لازم العلمين هو الاحتياط دون التنزل الى الظن، و بضمه الى ما اشار اليه من عدم العلم بنصب طرق خاصة شرعية، و من انه لو فرض العلم بذلك فلا علم ببقاء تلك الطرق الخاصة فعلا فيما بأيدينا من الطرق، و من انه على فرض العلم ببقائها فلها قدر متيقن يوجب انحلال العلم الاجمالي به، فتكون الايرادات المتقدمة أربعة.
و حاصل هذا الايراد الذي اشار اليه بقوله: «و ثانيا لو سلم ... الى آخره» أي على فرض تسليم ما مرّ و ان العلمين يوجبان التنزل الى الظن دون الاحتياط، و لكن لا نسلّم ان ما يوجبانه هو خصوص الظن بالطريق المعتبر دون الظن بالواقع و دون الظن بكونه مؤدى طريق معتبر، و لكن لم يقم الدليل المعتبر عليه.
و توضيح ذلك: انه تارة نظن بان حكم العصير العنبي هي الحرمة واقعا من دون أن نظن بان فيما بأيدينا من الطرق طريقا معتبرا يدل على الحرمة.
و اخرى: نظن بان العصير العنبي مما قام على حرمته دليل معتبر فيما بأيدينا، و لكن لا نعرفه بعينه.
و ثالثة: نظن بان الطريق القائم عليه- و هو خبر الثقة مثلا- هو طريق معتبر عند الشارع.
و ظاهر الفصول على ما فهمه المصنف منه ان لازم العلمين المذكورين في كلام الفصول هو كون النتيجة هي حجية خصوص الثالثة، و هي حجية الظن المتعلق بكون الطريق الكذائي طريقا معتبرا.
و لا اعتبار بالظن بكون حكم العصير- واقعا- هي الحرمة، و لا اعتبار ايضا بالظن بكون العصير مما قام على حرمته طريق معتبر و لكن لا نعرفه بعينه.