بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٣٣٤ - مرسلة الصدوق
.....
المراد من الورود فيها هو الوصول، و ان يكون الظاهر من قوله: (مطلق) هو الاباحة الشرعيّة، فيكون المتحصّل منها بعد تمامية هذين الامرين: ان كل شيء هو مباح بالاباحة الشرعية الى ان يصل فيه النهي، و من الواضح دلالتها حينئذ على البراءة في الشبهة الحكمية التحريمية.
اما اذا كان المراد من الورود هو صدور النهي من الشارع فلا تكون الرواية دليلا على الاباحة الشرعية في الشبهة الحكمية التحريمية، بل يكون المراد منها هو الاباحة بمعنى اللاحرج المقابلة للحظر، فيكون المتحصّل منها هو كون الاشياء باقية على اللاحرجية و عدم الحظر الى ان يصدر من الشارع فيها نهي، و لا تكون نافعة في المقام، لان المفروض فيه هو كون الشك في التحريم الصادر من الشارع لو كان، و انما اختفى لإخفاء الظالمين، فلا يكون ما دلّ على اللاحرجية من حيث الشك في أصل الصدور دليلا على الاباحة الشرعية المجعولة في مقام الشك في الصادر غير الواصل لإخفاء الظالمين.
و توضيح ما ذكرنا يتوقف على بيان امرين: الاول: ان الاباحة لها معنيان:
الاول: الاباحة قبل صدور التكاليف المقابلة لاصالة الحظر و هي التي بمعنى اللاحرجية، و هي بهذا المعنى ليست مجعولا شرعيا، لان المفروض فيها كونها قبل صدور التكاليف، و المجعول الشرعي من التكاليف الشرعية.
المعنى الثاني: هي الاباحة الشرعيّة، و هي الاباحة المجعولة من قبل الشارع في مقام الشك، و هي تارة تكون لا اقتضائية و هي إباحة واقعية ناشئة من عدم وجود ما يقتضي طلب الفعل، و عدم ما يقتضي طلب الترك، و هي حكم واقعي لا ظاهري.
و اخرى اباحة ظاهريّة ناشئة من الاقتضاء لمصلحة اقتضتها، كالمنّة على الأمّة دعت الشارع لجعلها في مقام الشك، و هي حكم ظاهري.
و من الواضح ان الورود اذا كان بمعنى الصدور لا يعقل ان يكون غاية للاباحة الشرعية الواقعيّة لفرض كونها ناشئة عن عدم الاقتضاء للنهي، فجعل ورود النهي