بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٢٤٣ - خاتمة و فيها امران
نعم، يجب تحصيل العلم في بعض الاعتقادات لو أمكن، من باب وجوب المعرفة لنفسها، كمعرفة الواجب تعالى و صفاته أداء لشكر بعض نعمائه (١)،
و اشار الى الفرق بين الفروع و الاصول في ان المطلوب في الفروع هو العمل خارجا دون الاصول الاعتقادية فانه لا عمل خارجي مطلوب فيها، فلذا كان مجال في حال الانسداد الى حكم العقل بلزوم اتباع الظن في الفروع دون الاصول بقوله:
«و هذا بخلاف العمليات» التي هي مقام الفروع «فانه لا محيص عن العمل بالظن فيها مع» الانسداد و تمامية «مقدمات الانسداد فيها».
(١) الكلام في مقامات ثلاثة: وجوب معرفة اللّه عزّ و جل، و صفاته تعالى شانه، و وجوب معرفة انبيائه و رسله، و وجوب معرفة الأئمة و هم الاوصياء للانبياء و خلفائهم في الامة على الانبياء و عليهم افضل الصلاة و السلام.
اما الكلام في المقام الاول: و هو وجوب معرفة ذاته و صفاته جل و علا، فقد استدل المصنف على وجوب ذلك عقلا بقاعدة وجوب اداء شكر المنعم عقلا، و الكلام في مرحلتين: مرحلة دلالة القاعدة على وجوب المعرفة، و الثانية كون المعرفة بنفسها شكرا للمنعم، لا انها مقدمة لشكر المنعم.
اما دلالة القاعدة على وجوب المعرفة فلأجل قاعدة الحسن و القبح العقلية المقتضية لحسن العدل و قبح الظلم، لانه من الواضح ان شكر المنعم من اظهر مصاديق العدل فيجب الشكر لانه عدل من العبد لمولاه، و ترك شكره من ظلم العبد لمولاه، فشكر المنعم عليه لمن انعم عليه عدل منه اليه فيجب عقلا، و ترك شكره ظلم منه اليه فيحرم عقلا، فاذا ثبت وجوب شكر المنعم عقلا نقول: انه من الجلي البديهي انه لا يتأتى شكر المنعم الا بمعرفته فتجب معرفته اداء لشكره.
و اما المرحلة الثانية فهي ان معرفته ليست مقدمة لشكره حتى يكون وجوبها مقدميا، بل المعرفة بنفسها هي المرتبة الاولى للشكر الواجب، فهي واجب نفسي لما تقرر في محله من ان للشكر مراتب ثلاث: علم، و حال، و عمل، و المعرفة للمنعم