بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٢٧٩ - الجبر و الوهن و الترجيح بمثل القياس
.....
و اخرى يكون الظن المنهي عنه في مقام يكون الظن غير المنهي عنه جابرا أو موهنا أو مرجحا، و في هذا المقام ايضا لا يكون الظن المنهي عنه جابرا و لا موهنا و لا مرجحا، لان معنى النهي عنه هو كونه في نظر الشارع بحكم العدم، و ما كان عند الشارع بحكم العدم لا يعقل ان يكون له اثر عند الشارع.
هذا مضافا الى ان الجبر و الوهن و الترجيح به هو اعمال له و اتباع له فيما قام عليه، و هو مناف لما دلّ على النهي عنه و حرمة اتباعه و اعماله.
فتحصل مما ذكرنا: ان الظن القياسي الموافق للخبر الضعيف غير الحجة سندا لا يدخله في موضوع ما هو الحجة من الخبر و هو الموثوق بصدوره او بصحة مضمونه، لان الوثوق المعتبر حجيته هو الحاصل من غير القياس، لان الوثوق الحاصل منه بحكم العدم عند الشارع و منهي عنه ايضا، و مثله فيما لو قام الظن القياسي على خلاف ما كان من الخبر حجة، فان قيامه على خلافه لا يخرجه عمّا هو موضوع الحجيّة، لان كون الظن موهنا انما هو فيما اذا كان الموضوع في حجية الخبر هو الخبر الذي لم يقم الظن على خلافه، فحيث يكون الموضوع مقيدا بعدم قيام الظن على الخلاف يكون الظن القائم على خلاف الخبر موجبا لخروجه عن موضوع الحجية في الخبر، و لكن شرطية عدم قيام الظن على خلاف الخبر شرعا بضم النهي عن الظن القياسي، يكون المتحصّل هو ان الظن المشروط عدم قيامه على الخلاف هو غير الظن المنهي عنه، لانه بحكم العدم شرعا و محرم اعماله ايضا، فلا يكون الظن القياسي موهنا لحجيّة ما هو الحجة.
و مما ذكرنا ظهر حال الترجيح به لاحد المتعارضين، فانه بعد ان كان بحكم العدم و محرما اعماله و اتباعه لا يصح الترجيح به شرعا، و قد اشار الى عدم حصول الجبر و الوهن به بقوله: «و كذا فيما يكون به» أي في مقام يكون للظن غير المنهي عنه «احدهما» من الجبر أو الوهن لا يكون للظن المنهي عنه ذلك، فلا يكون جابرا و لا موهنا، و قد علّله بقوله: «لوضوح ان الظن القياسي اذا كان على خلاف ما