بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٢٧٧ - الترجيح بالظن غير المعتبر
المرجح، لا أنه مرجح إلا إذا ظن أنه- أيضا- مرجّح، فتأمل جيدا، هذا فيما لم يقم على المنع عن العمل به بخصوصه دليل (١).
(١) هذا هو الوجه الثالث للترجيح بهذا الظن، و حاصله: جريان انسداد في خصوص الترجيح بهذا الظن، و بيانه هو العلم الاجمالي بوجود مرجحات من قبل الشارع، و باب العلم و العلمي منسدّ اليها، و الاهمال رأسا غير جائز للعلم بعدم رضاء الشارع به، و الاحتياط غير ممكن لان الاخذ بكل ما احتمل كونه مرجحا يؤدّي غالبا الى احتمال المرجّح لكلا المتعارضين فيعود المحذور من التعارض ايضا، و الرجوع الى الاصل الذي هو الاستصحاب لا يجوز لانه في المقام هو استصحاب عدم المرجح، و بعد العلم الاجمالي بوجود المرجّح لا يجوز العمل بهذا الاستصحاب كما تقدم بيانه مرارا، فيدور الامر بين الاخذ بالظن بالترجيح و الاخذ بالترجيح الموهوم أو المشكوك، و ترجيح المرجوح الذي هو الوهم و الشك على الظن الذي هو الراجح قبيح، فتكون نتيجة هذا الانسداد حجية الظن القائم على الترجيح.
و فيه اولا: انه لا علم بوجود المرجح اجمالا من الشارع عدا المرجحات المنصوصة فيما ورد عنه.
و ثانيا: انه بعد تسليم هذا الانسداد فنتيجته هو حجية الظن الشخصي في تعيين المرجّح لا كون نفس الظن مرجحا، الّا اذا استلزم الظن الشخصي بالمرجح كون الظن بنفسه مرجحا من المرجحات.
و بعبارة اخرى: ان لازم هذه المقدمات هو حجية الظن القائم على كون ضبط الراوي أو ورعه أو امثال ذلك من المرجحات لا كون الظن بنفسه من المرجحات فيما اذا وافق احد المتعارضين. نعم لو حصل الظن بكون الظن بنفسه من المرجحات لصح الترجيح به، و اليه اشار بقوله: «و مقدماته» أي و مقدمات الانسداد «في خصوص الترجيح لو جرت» و اغمضنا عن عدم العلم الاجمالي الذي هو اول المقدمات المذكورة، أو ناقشنا بامكان الاحتياط و لم نسلّم عدم امكانه، فالنتيجة