بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٢٨٦ - المقصد السابع في الاصول العملية
النقل فيها إلى مزيد بحث و بيان و مئونة حجة و برهان هذا مع جريانها في كل الابواب، و اختصاص تلك القاعدة ببعضها (١)،
(١) هذه الجهة الرابعة، و حاصلها: ان التعريف المذكور للاصول العملية بانها التي ينتهي اليها المجتهد بعد الفحص و اليأس مما ينطبق على قاعدة الطهارة الجارية في الشبهة الحكمية، كما لو شككنا في طهارة حيوان متولد من نجس العين و طاهر العين، فان المرجع في الحكم بطهارته قاعدة الطهارة و هي مما تختص بالمجتهد لانها من الشبهة الحكمية، و الرجوع اليها لا يكون إلّا بعد الفحص و اليأس، فانه لو وجد نص دال على طهارته او نجاسته كان هو المرجع دون قاعدة الطهارة، فما الوجه في اخراجها من الاصول العملية و ادراجها في القواعد الفقهية؟ و الى هذا الاشكال اشار بقوله:
«فان مثل قاعدة الطهارة ... الى آخر الجملة» و قد أجاب عنها بجوابين:
الاول: ان البحث انما يكون في الامور غير المسلمة عند الكل، لوضوح انه لا وجه للبحث عما هو مسلم عند الكل، و لما كانت هذه الاصول الاربعة غير مسلمة عند الكل اختصت بالإفراد لأجل البحث، بخلاف قاعدة الطهارة فانها من الامور المسلمة عند الكل، و لذا لم تدرج في هذه الاصول المبحوث عنها، و مرجع هذا الجواب الى تسليم كونها من الاصول العملية و ليست من مسائل الفقه، و انما لم تدرج لانه لا مجال للبحث عنها لتسليمها، و اليه اشار بقوله: «إلّا ان البحث عنها ليس بمهم حيث انها ثابتة بلا كلام ... بخلاف الاربعة ... الى آخر الجملة».
الثاني: ان السبب في كونها ليست من الاصول العملية هو عدم عمومها لجميع ابواب الفقه لاختصاصها بباب الطهارة، بخلاف هذه الاربعة فانها عامة لجميع ابواب الفقه، و اليه اشار بقوله: «هذا مع جريانها» أي جريان الاصول الاربعة المذكورة «في كل الابواب» الفقهية «و اختصاص تلك القاعدة» أي قاعدة الطهارة «ببعضها» أي ببعض ابواب الفقه.