بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٢٢٢ - الظن المانع و الممنوع
.....
الممنوع، و لازم حجية الظن الممنوع هو لزوم العمل على طبق مؤداه، فاما ان يكون احدهما حجة دون الآخر و لا بد من المرجح له، و إلّا كان من الترجيح بلا مرجح، و إلّا فلا مناص عن التساقط.
و بتقرير الاشكال بهذا الوجه يرتبط الوجه الاول الذي سنذكره لبيان وجه الترجيح للظن المانع.
الوجه الثاني في تقرير الاشكال: هو ان حجية الظن مع احتمال المنع عنه غير معقول، لان حجية الشيء لا بد و ان تكون مقطوعا بها، فاحتمال المنع عنها مناف لما لا بد منه في الحجية فضلا عن الظن بعدم الحجية، و فرض قيام الظن المانع فرض قيام الظن على عدم حجية الظن الممنوع، فاما ان يكون الظن الممنوع حجة فلا يكون الظن المانع حجة، و اما ان يكون الظن المانع حجة فلا يكون الظن الممنوع حجة، فشمول دليل الانسداد لهما معا محال.
و لعله بالتقرير على هذا النحو الثاني يرتبط ما أجاب به المصنف و هو الوجه الثاني الذي سنذكره.
و على كل حال فهناك وجوه لترجيح الظن المانع دون الممنوع، و لازمها حجية الظن المانع دون الممنوع و عدم التساقط ايضا، اذ لا وجه للتساقط مع وجود المرجح لاحدهما، و بعد وجود المرجح لخصوص الظن المانع ينتفي التساقط كما ينتفي ايضا الظن الممنوع لمرجوحيته:
الاول: ان الملاك في الظن المانع تام دون الممنوع، و تقريب التمامية فيه دون الممنوع هو ان حجية الظن مطلقا معلقة على عدم وصول المنع عنه من الشارع، و الظن المانع يكون منعا و اصلا بالنسبة الى الظن الممنوع، بخلاف الظن الممنوع فانه لا يصلح ان يكون مانعا عن الظن المانع، لان الظن الممنوع لا يدل على عدم حجية الظن المانع، و انما حجيته تنافي حجية الظن المانع، فالانسداد مقتض بلا مانع بالنسبة الى حجية المانع، بخلافه بالنسبة للظن الممنوع فانه مقتض مقترن بالمانع.