بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٣٥٣ - دعوى صلاحية قاعدة وجوب دفع الضرر المحتمل للبيان و الجواب عنها
.....
مناطاتها المصالح و المفاسد النوعية، و المصالح و المفاسد النوعية ليست من المضار و المنافع المشمولة لقاعدة وجوب دفع الضرر المحتمل، لما عرفت من ان المراد بها المنافع و المضار الشخصية.
و الحاصل: ان الاحكام و ان قلنا انها تابعة للمصالح و المفاسد في متعلقاتها، و العقل بحكم بحسن الافعال ذات المصالح و قبح الافعال ذات المفاسد، لبداهة ان الشارع لا يكلف إلّا بايجاد الحسن و ترك القبيح فتكاليفه تابعة لحسن الفعل و قبحه، الّا ان المصالح النوعية الحسنة و المفاسد النوعية القبيحة ليست مما تشملها قاعدة وجوب دفع الضرر، لان المراد بها المنافع و المضار الشخصية دون النوعية. نعم ربما يوجد بعض التكاليف مناطاتها المصالح و المفاسد الشخصية، لان المنافع و المضار فيها شخصية كما مرّ مثاله و لكنها قليلة، و هي التي يكون احتمال التكليف فيها مستلزما لاحتمال النفع و احتمال الضرر دون جلّ التكاليف.
و الى ما ذكرنا اشار بقوله: «مع ان احتمال الحرمة او الوجوب لا يلازم احتمال المضرة»، فالصغرى غير مسلمة ايضا «و ان كان» احتمالها «ملازما لاحتمال المفسدة او ترك المصلحة لوضوح ان المصالح و المفاسد التي تكون» هي «مناطات الاحكام» الشرعية «و» هي المناطات ايضا لحكم العقل بالحسن و القبح فيها لانه «قد استقل العقل بحسن الافعال التي تكون ذات المصالح و قبح ما كان» منها «ذات المفاسد» إلّا ان هذه المصالح و المفاسد «ليست براجعة الى المنافع و المضار» الشخصية التي هي المناط في وجوب دفع الضرر المحتمل «و» لذلك «كثيرا ما يكون محتمل التكليف مامون الضرر» الشخصي، كما اذا علم بان مصلحته و مفسدته نوعية لا شخصية «نعم ربما» يكون المفسدة و المصلحة في التكليف شخصية و حينئذ «يكون المنفعة او المضرة مناطا للحكم شرعا و» حيث كان مما لا بد و ان يكون التكليف حسنا عقلا فالمنفعة و المضرة تكون مناطا للحكم «عقلا» ايضا.