بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٣٠٨ - الاستشكال بدلالة الحديث بوجوه
فافهم (١).
ثم لا يخفى عدم الحاجة إلى تقدير المؤاخذة و لا غيرها من الآثار الشرعية في (ما لا يعلمون) (٢)، فإن ما لا يعلم من التكليف مطلقا كان في
فان ايجاب الاحتياط وضعا للتكليف الواقعي و إيصالا له و تنجيزا له بنحو من أنحاء الوضع و الايصال و التنجيز، و لما كان له تعالى ذلك بايجاب الاحتياط «فرفعه» كان منه منة على عبادة و انه بينه.
(١) لعله اشارة الى انه رفع بلسان الدليل و هو دفع واقعا كما مر بيانه، او انه رفع للتكليف واقعا باعتبار ثبوته في غير أمة محمد (صلى اللّه عليه و آله و سلم) فرفعه عنهم حقيقة، فيكون رفعا في لسان الدليل و رفعا واقعا ايضا.
(٢) توضيحه: ان الرفع في غير فقرة (ما لا يعلمون) قد كان في ظاهر الحديث واقعا على نفس الفعل، فان ما اضطر الى ارتكابه و ما اكره عليه و ما لا يطيقه المكلف هو نفس الفعل لا حكم الفعل، و مثلها سائر الفقرات، فان الذي وقع الخطأ و النسيان فيه هو نفس الفعل ايضا، و كذلك الطيرة و الحسد فان الطيرة هي الخوف من نفس الشيء الذي يتطير منه كنعيب الغراب و امثاله، و الحسد انما هو حب زوال نفس نعمة الغير، و كذلك الوسوسة فانها نفس التفكير فيما يؤثر الوسوسة، فالرفع فيها ايضا قد وقع على نفس الشيء لا على حكمه، لوضوح انه لا وجه معقول للاضطرار الى نفس الحكم، و لا وجه للإكراه على نفس الحكم، فان معنى الاضطرار الى الشيء هو الاضطرار الى ايجاد ما لم يوجد، و الحكم في هذه الاشياء قد وجد مضافا الى انه ليس مما يوجده المكلف او لا يوجده بل الموجد له الشارع، فلا وجه لان يكون المكلف ممن اضطر الى ايجاده.
فاتضح مما ذكرنا: ان المراد بالموصول في فقرات الحديث المبارك هو الفعل، و حيث ان الفعل لم يتسلط عليه رفع لوقوعه في الخارج، فلا بد و ان يكون اضافة الرفع اليه باعتبار كون المرفوع غيره، اما خصوص المؤاخذة او جميع الآثار أو الاثر